الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

317

-

كما قال عز من قائل فأوحى إليهم أن سبحوا بكرا وعشياً، ويوجد أنه أشار إليهم بالأمر لأنه قال له أن لا يكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا (1)، فاستثنى الرمز من الكلام لأنه كلام ولا صوت فيه ولا حرف، والبارئ عز اسمه يتكلم بكلام جامع للمعانى كلها يعرفه السامع إذا سمع بلا صوت ولا حرف لأن الصوت والحرف يقتضى لساناً وشفتين وأسناناً وحلقاً وشدقين وذلك على الله يستحيل لأن هذا من صفات الحدث والتعطيل والله سبحانه وتعالى متكلم لا كالمتكلمين ولا يشبه كلامه كلام الآدميين سبحانه وتعالى قديم بذاته يسمعه من يشاء من عباده بلا صوت ولا حرف ولا إشارة ولا ومز، لأن هذه الأشياء جعلها الله لعباده آلة ليفهم بعضهم عن بعض والله تعالى غنى عن الآلات والأدوات وقد أجابت السموات والأرض لرب العزة، فقال لها للأرض) اثنيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين ((2) قولا بلا صوت ولا حرف، وكذلك قول النملة: (ادخلوا مساكنكم) (3) وتسبيح الجبال عند اوود عليه السلام. وقد صح من الإجماع أن القرآن مكتوب في مصاحفنا مقروء بألسنتنا معلوم في قلوبنا محفوظ في صدورنا غير مخلوق، كما قال إن الله تبارك وتعالى معبود في مساجدنا مذكور بألسنتنا معلوم في 243 قلوبنا ليس بحال فيها لأن الحلول عن الله منفى تعالى الله علواً كبيراً!! فالكتابة حيث ما وجدت وبأي لون وجدت وبأى شيء كتبت وبأى خط وجدت فالمكتوب أبدأ كلام الله غير مخلوق، والمكتوب هو المفهوم من الكتابة لأنكم إذا نظمتم في المصحف وقرأتم آية عرفتم فيها المعنى غير الخط. وكذلك كلام الله سبحانه وتعالى غير محدث ولا مخلوق، وكذلك القراءة أينما سمعت من أى لسان سمعت

الله سبحانه

ان

يجعل

(1) لما بشر الله تعالى سيدنا زكريا بابنه يحيى، طلب زكريا من له آية. قال الله تعالى: (قال رب اجعل لى آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا. فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحو بحوا بكرة وعشيا).

سورة مريم: الآيتان 10 – 11.

(2) سورة فصلت: آية 11.

(3) سورة النمل: آية 18