الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

--

318 -

وبأي لغة قرئت فالمقروء أبدأ كلام الله عز وجل غير محدث ولا مخلوق. والمقروء هو المفهوم من قراءة القارئ والصوت والحرف هو اصطكاك أسنان القارئ واعتماد آلته ولسانه فمرة بجهر بها ومرة يخفى، فكذلك القراءة أينما سمعت بأي لغة سمعت فهى محدثة مخلوقة لم تكن فكانت، وأما المعانى فكلام الله عز وجل أزلي قديم ليس بمخلوق وصفة الله عز وجل من صفاته الذاتية ليس بمحدث ولا مخلوق وبالله التوفيق:

رجع إلى كتاب الضياء:

?

قال الشيخ سلمة بن مسلم العوتبي الصحارى رحمه الله، الكتاب على الإطلاق اسم لكتاب الله عز وجل ولا يسمى الكتاب على الإطلاق غيره، والكتب تسمى بالإضافات إلى مؤلفها أو بالصفات للأنواع التي فيها، والكتب التى سماها الله تعالى بأعيانها وذكرها أربعة، القرآن هو كتاب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وله أسامى غير هذا نذكرها إن شاء الله. والتوراة كتاب موسى عليه السلام سماه الله توراة وسماه أيضاً في القرآن كتاباً وفرقاناً ونوراً وضياء، والإنجيل كتاب عيسى عليه السلام، والزبور کتاب داود عليه السلام، فهذه الكتب الأربعة كلها لها أسماء من الله عز وجل غير الكتاب الذي هو اسم لكل كتاب ولسائر الأنبياء صلوات الله عليهم، كتب لها أسماء مخصوصة في القرآن إلا الصحف التي ذكرها الله عز وجل فقال صحف إبراهيم وموسى، وسمى سبحانه وتعالى الكتب المتقدمة 244 زبراً غير أنه لم يخص بهذا الاسم إلا كتاب داود عليه السلام فصار عاماً لسائر الكتب. قال تعالى: (وآتينا داوود زبوراً) (1). وقال عز وجل: (وإنه لفي زبر الأولين) (2). وقيل كل كتاب داوحكمة فهو زبور، وقيل الزبر كتاب الأنبياء بالنبوة على ما يكون، والكتاب المبين للحلال والحرام. والزبر جمع زبور وهي الكتب، فأما الزبر مفتوحة الباء مضمومة الراء فالقطع واحدتها زبرة ومنه آتونى زبر الحديد أي قطع: ويقال زبرت الركبة إذا طويتها، ومن هذا قالوا فلان لا زبرة له أي لا عقل له يقيمه كما يقيم الزبر الركبة أن تنهار. فأما القرآن والتوراة

(1) سورة الإسراء: آية 55. (2) سورة الشعراء: آية 196. -