الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢-
32
(فصل)
ولطالب العلم أن يجتهد في طلبه ولا يدخله فتور ولا ملل، وسئل عن بعضهم فقال أنه يرق وجهه ويستحى، فقال من رق وجهه عن طلبه العلم رق علمه، ومن رق علمه رق دينه، ومن أحسن السؤال علم.
وقال الخليل بن أحمد:
إذا أنت لم تدرى ولا أنت بالذى يسائل من يدرى فكيف إذاً تدرى. ومن أعظم البلوى بأنك جاهل! وانك لا تدرى بأنك لا تدرى
وقيل لبعض ملوك العجم المفسرين أيحسن بالشيخ الكبير أن يتعلم؟ قاله ما حسنت فيه الحياة فالعلم يحسن،
وأنشد
:
يعد رفيع القوم من كان عالماً وإن لم يكن في قومه بحسيب إذا حل أرضاً عاش فيها بعلمه وما عالم في بلدة بغريب
وقيل لرجل: ما بلغ من محبتك العلم؟ قال: إذا اغتممت أسلاني وإذا بطشت كفاني، وإذا شكوت إليه داني وأشكانى، وإذا دهمني أمر خلصنى. وقيل العلم للغنى جمال وللفقير مال. وقيل العلماء ورثة الأنبياء، وودائع المرسلين، وعندهم ميراث النبيين. وقال بعض الحكماء: العلماء إذا تعلموا عملوا، وإذا عملوا اشتغلوا، وإذا اشتغلوا اسعدوا، وإذا سعدوا فقدوا، وإذا طلبوا هربوا. وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تعلموا اللعلم قبل أن يرفع ورفعه ذهاب أهله،. وقال بعضهم:
لم يطلب العلم حتى فات مطلبه كذلك من لا يرى العلم تفضيلا وظن أن طلاب العلم يمنعه رزقاً ويشغله عن ذاك تشغيلا بالي كان للعلم أمنى في معيشته وفى مروته إن سال أو سيلا