الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

الأرض المقدسة التى كتب الله لكم أى التى أمركم أن تدخلوها. ويقال كتب بمعنى جعل من قوله. (أولئك كتب فى قلوبهم الإيمان) (1)، وقالوا في قوله عز وجل: (فاكتبنا مع الشاهدين ((2)، وقوله: (فسأكتبها للذين يتقون) (3)، فسروا هذا كله بمعنى جعل فقد جاء في الكتاب هذه المعاني كلها معنى قضى وجعل وأمر.

مسألة: والكتاب يكون واحداً وجمعاً، قال تعالى: (ونخرج له يوم تيامة كتاباً) (4) يربد واحداً، وقال عز وجل: (هذا كتابنا ينطق عليكم الحق) (5) يريد جمعاً. فاذا قلت الكتب فليس إلا الجمع وهى من ثلاثة إلى عشرة، فاذا قلت الكتاب فهو الجمع الذى لا عدد له، ويكون الواحد منه الكتاب أيضاً. ويقال كتبت الكتاب إذا جمعت الحروف بعضها إلى بعض. ويقال يكتب بنو فلان إذا اجتمعوا. قال عبيد:

نبئت أن بني جذيلة أرغبوا شعواء من سلمى لنا وتكتبوا

أي تجمعوا، ومنه ويقال لحماعة الخيل كتيبة. قال النابغة:

تزهي کتائب خضر ايس يقصمها إلا ابتدار إلى موت بالحام

الكتاب جمع كتيبة، ويقال كتبت الخرز إذا جمعته، قال ذو الرمة: 246 وفراء غرفية (6) أنأى (7) خوارزها

(1) سورة المجادلة: آية 22.

مشلشل ضيعته بينها الكتب

(2) سورة آل عمران: آية 53؛ سورة المائدة: آية 83.

(3) سورة الأعراف: آية 156.

(4) سورة الإسراء: آية 13.

(ه) سورة الجاثية: آية 29.

(6) غرفية: شجر الغرف يصبغ به الثياب (7) أثاى: ثقب.