الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩329
-
والثالث لكبرها على حيالها من قولهم عنده سورة من الإبل أى أقرام (1) كرام واحدتها سورة، والرابع لأنها قطعة من القرآن على حده وفضله من قولهم أسارت منه سوراً أى أبقيت منه بقية فيكون أصلها الهمز فتركوه وأبدلوا منه و اوا لانضمام ما قبله الآية: قال أبو عبيدة إنما سميت آية لأنها كلام متصل إلى انقطاعه وانقطاع معناه قصة ثم قصة. وقال في قوله عز وجل: (آيات محكمات) (2) مجازه أعلام الكتاب وعجائبه وآياته فواصله، وفى قوله تعالى: (لمن خلفك آية) (3) أى علامة. وقال ابن قتيبة بلغنى أن أبا عمرو الشيباني قال معنى آية من كتاب الله أي جماعة حروف، قال ومنه يقال خرج القرم بآيتهم أى بجماعتهم. وقال غيره الآية أصلها العلامة التى يعرف بها الشيء ويستدل بها عليه قال الهذلي شعراً:
بآية ما وقفت الركاب بين الحجون وبين السرور
يعنى بالآيات العلامة والحجون ممكة والسرر على أربعة أميال من مكة عند مسجد عبد الصمد، كانت هناك شجرة يقال لها سر تحتها سبعون نبياً أي قطعت سررهم فسميت بذلك. قال عمر بن ربيعة:
بآية أحجار وخط خططته
لنا من طريق الحلس (4) والمنقور (5)
203 كأنها جعلت هناك أحجار يستدل بها علامة. قال نوح بن سهى
الطائي شعراً:
خرجنا من النقبين لا حي مثلنا آيتنا نرحى للفلاح المطافلا
(1) القرم: الفحل إذا ترك عن الركوب والعمل، والسيد العظيم، والجمع قروم. و الأقرم من الإبل والجمال ما لم يمسه حبل، الموسوم بالقرم، والمؤنث قرماء والجمع قرم.
(2) سورة آل عمران: آية 7.
(3) سورة يونس: آية 92.
(4) الجلس: الغليظ من الأرض ومن الشجر
(5) المنقر: البئر الصغيرة الضيقة الرأس في صلبة من الأرض، أو الكثيرة الماء. الحوض.