الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

330

—

بآيتنا أى بجماعتنا ومعنى قولهم خرج القوم بآيتهم أى بجماعتهم، وكذلك أنهم كانوا إذا خرجوا الحرب أو الأمر حملوا معهم آية قد جعلوها علامة لهم. فقيل خرج النقوم بآيتهم أى بعلامتهم وكثر ذلك حتى قيل لهم إذا خرجوا مجتمعين وإن لم تكن لهم آية خرجوا بآيتهم فصار اسماً للجماعة، والآية أيضاً الرسالة كأنها رسالة بعد رسالة وأخبار بعد أخبار، قالي النابغة الذبياني:

من مبلغ عمرو بن هند آية و من النصيحة كثرة الإنذار

فالآية على هذه المعاني قد جاءت في اللغة

•

الكلمة: يقال كلمة والجمع كلمات، وقال بعض كلمة وكلم، قال والفرق بين الكلام والكلم أن الكلام عام لقليل النوع وكثيره، والكلم مختصر محدود، وليس كالكلام الذى يكون للنوع كله قليلا كان أو كثيراً، والاسم كلمة والفعل كلمة والحرف كلمة وجمع ذلك كلم، وقال كلمة وكلم مثل تيقة وتيق. والعرب تقول مدح فلان فلاناً بكلمة طويلة أى قصيدة طويلة. قال غيره لا تكون الكلمة على أقل من حرفين وهى على حرفين ناقصة وعلى ثلاثة أحرف تامة، فاذا زادت على ثلاثة أحرف فهي زائدة. وجمع الكلم كلمات، قال عز وجل: (قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي) (1) .. الآية قيل وإنما قيل لأمر الله عز وجل كلمة لأنه علم حرفين كاف ونون، واو كان حرفاً واحداً لما سمى كلمة بل كان يقال له حرف، فلما اجتمع حرف و حرف قيل كلمة وحروف. الحد والحدود من كل شيء حده وطرفه يكون نهايته، قال طرفة: وجمجمة مثل العلاة كأنما

وغا الملتقى منها أحرفا (2) يعنى إلى حد مبرد، وجمع الحرف الحروف، وكانت الحروف على حدود الكلمة وكذلك يكون الحروف حدود الكلام والكلمة بنيت على الحروف فمنها كلمة خمسة أحرف، ومنها على أربعة أحرف، ومنها على ثلاثة أحرف،

(1) سورة الكهف: آية 109.

كتب في المخطوطة سهواً «لو كان في البحر، والصحيح «لو كان البحر».

(2) وجدنا هذه الصفحة من المخطوط و الصفحتين السابقتين مليئة بالأخطاء والتصحيف فضلا عن أن نهايات معظم السطور مطموسة تماماً. وقد اجتهدنا قدر طاقتنا في التصحيح وإكمال

الأسطر