الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣١- 331
معدول
ومنها على حرفين 254 والحرف الواحد هو انتهاؤها فسمى حرفاً لذلك. وقال غيره سمى حرفاً لأنه عدل به عن صورة غيره، فأول الحرف الألف فاذا قيل باء عدل به عن صورة الألفى فى الخط، وكذلك كل حرف عن صفة الآخر يقال انحرف عنه إذا عدل عنه، والحرف هو حد الكلمة وطرفها سمى بذلك، وقيل له حرف لأنه حرف به عن جهة الانحراف و عدل بها عنها. وللحروف من غير هذا الوجه تفسير يطول تركته اختصاراً. القراءة والتلاوة: قال أبو عبيدة قراءة القرآن مجازه تلوت بعضه في إثر بعض حتى يجتمع وينضم بعضه إلى بعض ومعناه يصير إلى معنى التأليف والجمع فكان الذى يقرأ القرآن معناه يجمع الآية إلى آية في قراءته، والتلاوة هو الاتباع، هو يتلو كتاب الله عز وجل إذا قرأه قال تعالى: (وإذا تتلى عليهم آياتنا) (1)، وقال عز وجل: (يتلونه حق تلاوته) (2) وهو في غير موضع من القرآن فكان من التلاوة وهى أخص من القراءة، لأنه يقال قرأ الكتاب، يقال ذلك للقرآن وغير القرآن، ولا يقال تلا الكتاب لكتاب سوى القرآن وهو الكتاب المنزل. ومعنى التلاوة الاتباع ويقال للولد يتلو أباه وأمه إذا تبعهما، ومنه يقال السابق والتالى يقال هذا لكل اثنين أحدهما يتقدم والآخر يتأخر، فكأن الذى يتلو القرآن جعل القرآن سابقاً وصار هو ثانياً
للقرآن.
فصل: ومنه القرآن كتاب الله عز وجل لا يسمى به غيره من سائر الكتب. وروى عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال القرآن أصل كل الشريعة نصه ودليله. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من أوتى القرآن فظن أن أحداً أعطى مثل ما أعطى فقد صغر ما عظم الله، وعظم ما صغر الله، ومن أوتى القرآن كمن جعل النبوة بين كتفيه إلا أنه لا يوحى إليه .. وعنه
(1) سورة الأنفال: آية 31؛ سورة سبأ: آية 43.
(2) سورة البقرة: آية 121.