الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

332

-

صلى الله عليه وسلم أنه قال: أحق بهذا القرآن قوم عملوا بما فيه وإن لم يقرءوه». وقيل إذا عمل حامل القرآن المعصية خرج القرآن من جوفه، وقال ما على هذا حملتني! قال مالك: القرآن ربيع المؤمنين كما أن الغيث ربيع الأرض وكان 200 يقول (يا حملة القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟»، وقال: إنما أنزل القرآن ليعمل به فاتخذ الناس تلاوته عملا. قال ابن مسعود رضي الله عنه قال: كل مؤدب يحب أن يؤخذ بأدبه وأدب الله هو القرآن. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أوتيت جوامع الحكم»، ويروى الكلم، واختصرت إلى الحكمة اختصاراً وقيل إنه القرآن.

فصل: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا التبست عليكم الأمور كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فانه شافع مشفع، وما حل مصدق، من جعله امامه قاده إلى الحنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار، وهو الدليل إلى خير سبيل، وكتاب تحصيل، وبيان تفصيل، ظاهره حكم وباطنه علم، ظاهره أنيق وباطنه عميق،

له نجوم وعلى نجومه نجوم لا تفنى عجائبه، ولا تبلى غرائبه، فيه منارات الحكمة ودلالة على المحجة، لمن عرف الصفة، فليواج العاقل نظره، ويعمق الصفة. بصره ه، ينجو من عطب، ويسلم من سبب، كما يمسى المستيقن الظلمات بحسن التخليص وقلة التربيص». تفسير ما قاله صلى الله عليه وسلم: ما حل مصدق، أي بمحل بصاحبه إذ هو ضيعه، والمحال من المكيدة، و دوم ذلك بالجيل، ومن هذا المعنى قولهم تمحلت الدراهم ومحل فلان يفلان إذا كاده وسعى به إلى السلطان، وقد فسر قول الله تعالى: (وهو شديد المحال) (1) ي شديد العقوبة والمكر والنكال.

(1) سورة الرعد: آية 13.