الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤334
والدع الدفع في جفوة قال الله تعالى: (فذلك الذي يدع اليتيم) (1) أى يدفعه عن حقه أو صلته أو طعام. قال الله تعالى: (يوم يدعون إلى نار جهنم دعا) (2) وفي حديث عنه صلى الله عليه وسلم: «إنكم مدعون يوم القيامة مقدمة أفواهكم بالقدام، أى يمنعون من الكلام. قال الشاعر: ألم أكف أهلك فقدانه إذا القوم في المحل دعوا اليتيما
فصل
منه القرآن دليل بنفسه معجز تعجيب نظمه، لا يقدر الخلق على أن يأتوا بمثله، بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء به قوماً هم الغاية في الفصاحة والعلم والبلاغة والمعرفة بأجناس الكلام جيده ورديئه فشتم آباءهم وأسلافهم وقبح أديانهم وضعف اختيارهم وهم أهل الأنفة والحمية والخيلاء. فقرعهم بالمعجز أن يأتوا بمثله، ولم يقدروا أن يناقضوه بخطبة ولا رسالة ولا قصيدة ولا أرجوزة. فإن قال قائل ما يدريكم لعل العرب قد عارضت القرآن وأتت بمثله فخفى ذلك وانكتم؟ قيل له لو جاز ذلك لحاز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم هزمه عدوه يوم بدر فخفى ذلك عنا ونقل إلينا خلافه ولجاز أن يكون صلى الله عليه وسلم قتل في بعض أسفاره فكتمنا ذلك ونقل إلينا أنه مات على فراشه، ولو كانت العرب قد عارضت الذي أتى به فأبطلت حجته لاشتهر ذلك ولكان أحق بالظهور لشهرتة ولعظم الخطب فيه من سائر 257 ما ظهر لأنه أعرب وأعجب وأقطع وأشنع ومحال أن ينقل إلا دون ويتعلق به ويترك الآجل إلا قطع، وبالله التوفيق.
مسألة: القرآن عربى ليس فيه شيء ليس بعربي، والدليل على ذلك قوله عز وجل: (إنا جعلناه قرآنا عربياً) (3)، وفي آية أخرى: (غير ذى عوج) (4)
(1) سورة الماعون: آية 2.
(2) سورة الطور: آية 13.
(3) سورة الزخرف: آية 3.
(4) سورة الزمر: آية 28.