الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥335
وقال عز وجل منكراً لأن يكون فيه غير عربي: (ولو جعلناه قرآنا أعجمياً لقالوا لولا فصلت آياته أعجمى وعربى ((1) أي لم يكونوا يفهمونه، قال أعجمى وعربى أى كتاب أعجمي ونبي عربي، فكيف يكون هذا؟ أى هذا لا يكون. وقال عز وجل: (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر) (2) ثم أكذبهم بقوله تعالى: (لسان) الذى يلحدون إليه أعجمى وهذا لسان عربي مبين) (3)، أى فكيف يكون معلمه أعجمياً واللسان الذي يخاطبهم به عربى مبين!! أي يفهمونه ولا يذهب عنكم منه شيء. والذي يلحدون إليه، قيل إنه أبو فكيهة مولى أبى الحضر مى وكان أعجمي اللسان وكان يهودياً فأسلم. وذكروا أنه عاش غلام حاطب بن عبد العزى وكانا قد أسلما وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيهما ويعلمهما وكانا يقرء ان كتابهما بالعبرانية، فمن زعم أن فى القرآن شيئاً أعجمياً فقد رد قول الله عز وجل وادعى ما لا برهان له.
لأنه
مسألة: فإن قال قائل فقد رأينا في القرآن حرفاً هي في كلام العجمي
(
قيل له هذا يكون ولكن لا ينسب إلى كلام العجم، ما في القرآن منه شيء وقع في كلام العرب لأنه يكون فى الحرف متفقاً في اللسانين جميعاً بلفظ واحد كالمشكاة وهى بالحبشية الكوة التى لا منفذها وكذلك هي بلسان العرب، وكذلك الكفلان هو الضعفان من الأجر بلسان الحبشة والكفل في كلام العرب الحظ والنصيب وهو على معانى في كلام العرب، وكذلك التأويب هو تسبيح بلسان الحبشة وبلسان العرب قوله تعالى: (يا جبال أوبي معه) (4) أى سبحى. والذي خاطب الله تعالى به نبيه صلى الله عليه وسلم اللسان العربي وإن كانت وافقت اللفظة والمعنى لغة الحبشة وغيرهم وهو كثير معروف 258 الحق لمن أراد الحق بأن القرآن كله عربى ليس فيه شيء غير العربي والحمد لله
فقد تبين
رب العالمين وبالله التوفيق.
(1) سورة فصلت: آية 44.
(2) سورة النحل: آية 103.
(3) سورة النحل: آية 103.
(4) سورة سبأ: آية 10.