الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

-

336

مسألة: والقرآن حجة على من تلى عليه ولو كان التالي له صبياً أو ذمياً إلا أن الشيخ أبا محمد قال حتى يقرأ عليه ثلاث آيات على قول، وعلى قول إذا كانت منتظمة بنظم يخرج من كلام الناس من الآيات منتظمات، مثل قوله عز وجل: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر) (1) الآية. وأما قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أقيموا الصلاة، فلا تكون حجة ومثل هذا الذي بغير نظم. وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يردد الآية من القرآن مراراً قال الله جل ذكره: ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب) (2) ولم يقل ليقرءوا آياته وتكون قراءة النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة مجزية من إعادة ذكرها حالا بعد حال بل قد ذم من يمر بالآيات ولا يتدبرها ويرى المعجزات فلا يتأملها قال الله جل ذكره) وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون) (3). روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من بلغه هذا القرآن فكأنى شافهته به، ثم قرأ (وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به و من بلغ) (4) و من بلغه القرآن فقد لحقته النذارة وقامت عليه الحجة إلى يوم القيامة). فكان من تلى عليه كتاب الله أو سمعه أنه ليس من كلام المخلوقين وأنه معجز ألم يسمع إلى قوله تعالى (أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ((5) فكل آية كافية تقوم به الحجة على من سمعه، فمن تلى عليه فرد بعد سماعه فإنما هو ملحد ومتعنت. والقرآن كتاب الله جعله الله مهيمناً على الكتب) لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل

من حكيم حميد) (6)، فمن بلغه القرآن فلا حجة له على الله

(1) سورة الإسراء: آية 78.

(2) سورة ص: آية 29. (3) سورة يوسف: آية 105.

(4) سورة الأنعام: آية 19. (ه) سورة العنكبوت: آية 51.

(6) سورة فصلت: آية 42.