الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

339

كان يقرأ في المصحف فانتقض وضوؤه فأطبقه هو ولم يرفعه إلى غيره ممن هو على وضوئه يطبقه فلا بأس. وقيل عن المفضل لا بأس بقراءة القرآن ما لم يتغوط فان انتقض وضوؤه من غير تغوط لم يكن عليه بأس في قراءة القرآن) ولا يتكلم القارئ حتى يفرغ من قراءته ولا يضحك عند قراءته ولا يلغو ولا يلهو فيكون من المستهزئين بكتاب الله. ومن كتب القرآن في شيء ثم أحرقه فاتب مما صنع فبئس ما صنع والله تعالى أولى إن شاء عذبه وإن شاء رحمه 261 ومن كان فى ماء إن قعد ستره إلى حلقه ولا ثوب عليه فلا بأس عليه أن يقرأ القرآن كذلك

فصل

مال الفراء نزلت التوراة مجملة ونزل الفرقان متفرقاً. وقيل نزلت التوراة مفسرة كان يفهمها بنو إسرائيل إذا قرئت عليهم ولا يحتاجون إلى أن يفسر لهم، وإنما احتيج إلى تفسير القرآن لأنه أنزل مجملا بلغة العرب ومذاهبها. والتوراة نزلت سبعين وقر (1) بعير يقرأ الحرف في سنة ولم يقرأها أحد إلا أربعة نفر: موسى بن عمران ويوشع بن نون وعزير وعيسى عليهم السلام. والتوراة مأخوذ من أوريت الزناد إذا أخرجت منه ناراً. والتوراة أصلها ووراه فقلت الواو تاء كما قلبت في تولج وإنما هو وولج لأنه فو عل من ولحت، والتوج الموضع الذى يولج فيه، وأصل توراه ووراة يراد مما يورى ويضيء و بظهر. قال ابن الأنبارى أصل التوراة توراة على وزن تفعله فصارت التاء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها ويجوز أن يكون تفعله فيكون أصلها تورية فينقل من الكسرة فتحة، كما تقول العرب فى جارية جاراة، وفى ناصية ناصاه و انشد الفراء:

فما الدنيا بباقية لحى ولاحى على الدنيا بباق

(1) الوقر: الحمل الثقيل. الجمع أوقار.

•