الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠-
340
فصل
في الإنجيل: والإنجيل بالسريانية نجلته أى استخرجته، ومنه اشتق الإنجيل: والإنجيل مفعيل مثل إكليل معناه أن الله تعالى أخرجه من اللوح المحفوظ وأنزله على عيسى عليه السلام. وعن بعض أن معنى التوراة بالعبرانية توروه وتفسيره التأديب. واليهود تسمى التوراة أورثا ومعناه بلغتهم وارثة، ورثوها عن موسى عليه السلام، وهو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم والعلماء ورثة الأنبياء. وقيل الإنجيل مأخوذ من النجل: والنجل النسل، يقال هذا من نجل فلان أى من نسله .. قال الأعشى واسمه ميمون:
وقال آخر:
أنجت أيام والداه به إذ نجلاه فنعم ما نجلا
إن قلت إن أبى فى ورث مكرمة قالوا صدقت ولكن بئس مانجلا وإن كان الإنجيل مأخوذ من النجال وهو منافع الماء والبروز الذي يظهر في الوادي، فإنما يعنى أنه مستنقع للحكم ومتبع للعلم أي قد أي قد جمع فيه العلم 262 والحكمة فهو يبرؤ كما يبرؤ الماء أو ينبع من النجل، وهو النزه (1) .. قال ابن قتيبة: كان الحق قد دثر وغير كثير من معالمه وكثر تحريف أهل الكتاب وخفى على الناس مما أحدثوا فأظهر الله تعالى ذلك الحق، قال ابن الأنبارى وقرأ الحسن التوراة والإنجيل بفتح الهمزة فجعله أعجمياً لأنه ليس في أبنية العرب اسم على المثال. ويقرب أيضاً معنى الإنجيل من المحلة، وكانت العرب تسمى كل كتاب محلة، قال النابغة:
علهم ذات الإله ودينهم قويم فما يرجون غير العواقب وأما الزبور: فيقال كل كتاب زبور وهو مأخوذ من زبرت الكتاب أزبره زبراً إذا كتبته. قال أبو عبيدة في قول الله عز وجل: (وإنه لفي زبر
الأولين) (2)، قال الهذلي:
عرفت الديار كخط الدوى يز برها الكاتب الحميرى
(1) النزه: العفيف. المتباعد عن المكروه.
(2) سورة الشعراء: آنة 196. .