الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤

34

(يرفع الله الذين آمنوا منكم والذى أوتوا العلم درجات) (1). وقال سبحانه: (وفوق كل ذي علم عليم ((2). وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم). أنه قال: ولا تقوم الساعة حتى يصير العلم جهلا وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من ظن أن للعلم غاية فقد بخسه حقه ووضعه في غير منزلته التي وصفه الله بها حيث يقول: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) (3)». وقال المتعمق في العلم كالسائح فى البحر لا يرى له أرضاً ولا يعرف له طولا ولا عرضاً

وأنشد: يا نفس خوضى بحار العلم أو غوصى فالناس ما بين مغموم ومخصوص لا شيء في هذه الدنيا محاط به إلا أحاطه منصوص بمنقوص وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «باض العلم بمكة، وفرخ بالمدينة، وانتشر بالبصرة، ونهض إلى عمان». وقيل إن نقلة العلم أربعة الذين نقلوه من البصرة إلى عمان، وهم موسى بن أبى جابر الأزكوى رحمه الله وهو رجل من بني ضبة من بنى سامة بن لؤى بن غالب، وبشير بن المنذر النزواني رحمه الله وهو جد بني زياد أيضاً من بني سامة بن لؤي بن غالب، ومحمد بن المعلا الفشحى وهو رجل من بنى كندة، ومنير بن النير الجعلاني رحمه الله وهو رجل من بنى ريام من قضاعة بن مالك بن حمير رحمهم

الله

وغفر لهم. وقيل الفقه علم جليل قل ما يسلم حاملوه من العجب. وفى العلم وفضائله أكثر من هذا تركته اختصاراً

(1) سورة المجادلة: آية 11. (2) سورة يوسف: آية 76. (3) سورة الإسراء: آية 85.