الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥الباب الثاني
في ذم الجهل وتضليله
،
من كتاب الضياء الجهل نقيض العلم إذا كان مطلقاً يقال جهلت هده: الأمر، والجهالة أن تفعل فعلا بغير علم، والتجاهل أن تفعل فعلا بعلم وفيل الجاهل يتعلم، والمتجاهل لا يفهم، والجاهل هو الذي عليه الجهل غالب، والمتجاهل المتعمد للجهل القاصد له، وبينهما فرق. قال: أجهلا ما يقول بني لؤى لعمر أبيك أم متجاهلينا
والجهل مأخوذ من الأرض التى لا أعلام لها ولا يهتدى بطرقاتها، الواحدة مجهلة. والجهل مستقبح باجماع، وقيل الجهل داء والعلم دواء، والجهل عورة تستر والعلم زينة تظهر، والجهل نقيصة يستعاذ منها. وفسر الجاهل في قول موسى بن عمران صلوات الله عليه: (أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ((1)، يعنى السفهاء الذين يسخرون ويهزءون بالناس: والجهل أقبح ما في الإنسان، والعلم أصلح ما في الإنسان. وقيل من جهل شيئاً عاداه، وكذلك قوم نوح لما جهلوا فضله ونبوته كذبوه وعادوه، وقيل المرء عدو ما جهل. ولذا قال يحيى بن خالد لابنه: يا بني عليك بكل نوع من العلم فان المرء عدو ما جهل. وأنشد:
تعلم وخذ من كل علم فانما يفوق امرئ في كل فن له علم فأنت عدو للذى أنت جاهل به ولعلم أنت تعلمه أنت تعلمه سلم
(فصل)
ومن علامة الجاهل أنك تجده للعالم معادياً، وعليه زارياً
وعن رأيه منحرفاً، وعن قوله منصرفاً. قال الشاعر:
(1) سورة البقرة: آية 67