الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦36
ومنزلة الفقيه من السفيه كمنزلة السفيه من الفقيه فهذا زاهد في وصل هذ وهذا منه أزهد منه فيه إذا غلب الشقاء على سفيه تنطع في مخالفة الفقيه التنطع: التعمق). كما قيل: جهلت فعاديت العلوم وأهلها كذاك يعادى العلم من هو جاهل عدو كل امرئ ما كان يجهله والجاهلون لأهل العلم أعداء 10 وقيل ما تكون منة فاضل إلا من ناقص، وبلوى عالم إلا من جاهل،
كما قيل:
بهم
وإنى شقى باللام ولا أرى شقبا إلا كريم الشمائل فلا تصحب أخا الجهل وإياك وإياه فكم من جاهل أردى حليما حين واخاه
وقال آخر: فلا غرو أن نمنى أديب بجاهل فمن ذنب التنين تنكسف الشمس
•
(التنين: نجم من نجوم الحساب) وقد نهى عن صحبة الحاهل، وقال أبو الدرداء: علامة الحاهل ثلاث: العجب وكثرة المنطق فيما لا يعنيه، وأن ينهى عن شيء ويأتيه. كما قيل:
لا تنه عن خلق وتأتى مثله عار عليك إذا فعلت عظيم فابدأ بنفسك فانهها عن غيها فاذا انتهت عنه فأنت حليم وقال عمر بن عبد العزيز: يعرف الحاهل بكثرة الالتفات، وسرعة الجواب. وليس حالة أوضع للإنسان ولا أضر عليه ولا أجلب للشر إليه ولا أقبح لذكره ولا أحط لقدره ولا أذم لأمره من الجهل وهو الداعي
للعار، والهاوى للنار، والمبعد عن السلامة، والمداني من الندامة.
(فصل)
الجهل سبب كل معرة، والحالب لكل مضرة، والمذهب بخير الدنيا والآخرة. وقد شبه الجاهل بالأموات وبالدواب والكلاب. والجاهل
ميت وإن كان حياً، معدوم وإن كان شيئاً؛ فقير وإن كان غنياً
والله در القائل:
: