الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧- 37 0
وفى الجهل قبل الموت موت لأهله؟ فأجسامهم قبل القبور قبور وإن امرء لم يحيى بالعلم ميت فليس له حتى النشور نشور
وقال غيره:
زوامل للأسفار لا علم عندهم بموعدها إلا كعلم الأباعر العمرك ما يدرى البعير إذا غدا بأوساقه أو راح ما في الغرائر - والموت أيسر ممن لا علم له ولا أدب عنده:
(فصل)
وقال بعض الحكماء الجاهل يرى العلم تكلفاً ولؤماً كما أن العالم يرى الجهل
:
تخلفاً وشؤماً وقيل ابرز جمهر: مالكم لا تعاتبون الجهال؟ فقال إنا لا نتكلف العمى أن يبصروا، ولا الصم أن يسمعوا، فهم كما ذكر هم العزيز الحكيم: (صم بكم عمى فهم لا يرجعون) (1)، وقال سقراط ينبغى للعاقل أن يخاطب الجهال بمخاطبة المتطبب للمرضى. وقيل لا يعرف الجاهل إلا العالم، ولا يعرف المعصية إلا المطيع، وقيل طبع الناس الجهل والعلم حادث فيه لأن أصل بني آدم الجهل والعلم حادث فيهم، وكذلك أصلهم الفقر والغنى حادث فيهم؛ وكذلك أصلهم الحرية والرق حادث فيهم، والجهل أقوى الحالين على الإنسان لأن أصله الذي خلق عليه، قال الله سبحانه وتعالى: (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً) (2):
(فصل)
في الحمق: الحمق معروف، يقال حمق فلان يحمق حماقة وحمقاً. ويقال فلان أحمق، معناه أخذ من الحمق والحمق عند العرب الخمر يقال حمق الرجل إذا شرب الخمر: وقال النمر بن تولب:
(1) سورة البقرة: آية 18.
(2) سورة النحل: آية 78.