الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

-

368

-

أيام الله، أي عقوبات الأمم الخالية، فصارت منسوخة بآية السيف في براعة فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (1) و من الأحقاف: (قل ما كنت بدعاً من الرسل وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم) (2) نزلت هذه الآية بمكة ففرح كفار مكة وقالوا واللات والعزى ما أمرنا وأمره عند الإله الذي يعبده إلا واحد، ولو أنه ابتدع هذا الأمر من هواه لكان الذي بعثه يخبره بما فعل به و بمن اتبعه كما فعل لسليمان وعيسى والحواريين وكيف أخبرهم بمصيرهم

فلا

6

وأما محمد

له مما يفعل به ولا بنا أن هذا من الضلال. وشق على المسلمين نزول

هذه الآية فقال أبو بكر وعمر رضى الله عنهما: ألا تخبرنا يارسول الله ما الله فاعل بك وبنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ما أحدث إلى أمر بعد 11 فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، قال عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين: كيف تتبعون رجلا لا يدرى ما يفعل به ولا ممن اتبعه هذا والله الخلاف المبين!! فعلم الله مافى قلوب المؤمنين من الحزن، وعلم فرح المشركين من أهل مكة والمنافقين من أهل المدينة، فبين الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم ما يفعل الله به و بمن اتبعه فصارت منسوخة، قوله (ما أدرى ما يفعل بى ولا بك، منسوخة، نسختها: (إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً) (3) أى فضلنا لك فضلا بينا بالإسلام، نزلت بالمدينة بعد مارجع من الحديبية وأخبره الله تعالى ما يفعل به فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصحابة فقال: لقد أنزلت على آية هي أحب إلى ما بين السماء والأرض. فقرأ عليهم إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً .. إلى آخر الآية، فقال أصحابه هنيئاً لك يا رسول الله قد علمنا الآن ما لك عند الله 1279 وما يفعل بك فما لنا نحن عند الله وما يفعل بنا؟ فنزلت (ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار) (4) الآية،

.

فانطلق عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين في نفر من قومه إلى النبي

(1) سورة التوبة: آية .. (2) سورة الأحقاف: آية 9. (3) سورة الفتح: آية 1. (4) سورة الفتح: آية. .