الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩الباب الثالث
في العقل من كتاب الضياء
العقل أفضل ما أنعم الله تعالى به على العبد لأن به عرف الحسن والقبح،
ربه وجب الحمد والذم، وبه يلزم التكليف لأن الله جل جلاله إنما خاطب العقلاء بما يعقلون، ومن لم يكن له عقل سقط عنه التكليف باجماع الأمة
قال الله عز وجل: (فاعتبروا يا أولى الأبصار) (1). وقال سبحانه: (إن في
ذلك لذكرى لمن كان له قلب) (2)، أى عقل. والعقل من أفضل النعم
،
أنه قال:
ومن حرم العقل فقد حرم. والعقل هو العلم والعلم والعلم هو العقل لأن من علم عقل، ومن عقل علم. وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم لكل شيء دعامة وآلة، وأن آلة المؤمن ودعامته العقل». والعقل اسمه مأخوذ من عقال البعير لئلا ينفر: وكذلك العقل يمنع الإنسان ويعقله عن شهواته كما يمنع العقال البعير عن الشرود:
>>
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «العقل نور في القلب يميز به بين الحق والباطل)، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما اكتسب الإنسان مثل عقل يهديه إلى هدى أو يرده عن ردى): وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لكل شيء دعامة و دعامة المؤمن عقله»: فبقدر عقله تكون عبادته لربه، أما سمعتم قول الله تبارك وتعالى حكاية عن الجاهل يوم القيامة حيث يقول: (لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير) (3).
(1) سورة الحشر: آية 2.
(2) سورة ق: آية 37.
(3) سورة الملك: آية 10