الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١

فجعلها فراشاً و قراراً، وجعل الجبال لها أو تاداً، وبارك فيها، وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين، وخلق الليل والنهار آيتين فمحا آية

الليل وجعل آية النهار مبصرة فسمى الظلمة الليل، وسمى الضوء النهار، وأخذ أحدهما من الآخر على قدر سواء فما نقص من الليل زاده بقدره من

علم

النهار، وما نقص من النهار زاد بقدره من الليل، آيتان من قدرته وجعل الليل لباساً، وجعل النوم سباتاً وراحة وسكناً لكل دابة وكل خلق. وجعل النهار نشوراً، ينتشر فيه الخلق ليبتغوا من فضله، وخلق الدواب والأنعام والطير وسائر الأنام: وخلق الأنهار والأشجار والسهل والجبل وسائر الأقوات: وخلق البحر وجعل فيه المنافع والمرافق. وعلم العباد ما ينتفعون به وبما يحتاجون إليه، لأنه سبحانه علام الغيوب لأنه ما يحتاجون إليه قبل أن يخلقهم، ثم دلهم على منافعهم بعد أن خلقهم، وعلمهم كيف يستمتعون به، وجعل في بعض بلاده مالم يجعل في بعض من المسكبة والمعيشة. ثم استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللأرض:) اثتيا طوعاً أو كرهاً قالتا: أتينا طائعين. فقضاهن سبع سموات في يومين، وأوحى فى كل سماء أمر ها) (1) كما قال سبحانه وتعالى: (وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظاً ذلك تقدير العزيز العليم) (2). ولو شاء سبحانه و تعالى أن يخلق ذلك كله في يوم واحد وساعة واحدة وأقرب من لمح البصر وأسرع ما 4 يعرف ويوصف سبحانه إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون. ثم إن الله سبحانه تبارك وتعالى اختبر الملائكة وإبليس بطاعته ليعلم منهم المطيع فى حال علمه والعاصى في حال علمه. وقد سبق ذلك في علمه بسعادة من سعد من خلقه، وشقاوة من شقى منهم

وهو بكل شيء عليم.

•

(1) سورة فصلت: آيتا 11 - 12.

(2) سورة فصلت: آية 12.