الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣

13

ملكة إلى الأرضين السبع، فقال: انطلق إلى الأرض فائنى منها بتراب: أخلق منه خلقاً. فأوحى إلى الأرض انطقى. فلما انتهى إليها الملك قالت:

طاعة

ربي.

فأخذ

أين تريد؟ قال: إلى رسول رب العالمين، آخذ منك تراباً يخلق منه ربى خلقاً. قالت له الأرض: إنى أقسم عليك بأسماء الله تعالى أن لا تأخذ منى تراباً يخلق منه ولى خلقاً يعصى ربه!! فقال: إنما أنا رسول وعلى من الأرضين السبع من السوداء والغبراء والحمراء والخضراء والصفراء والأدماء (1) والبيضاء، وبل ذلك التراب بالماء فصار طيناً، خلقه الله صورة فأحسن صورته، وخلط في ذلك أخلاطاً أربعة:: الحار والبارد والرطب واليابس، وهى الطبائع الأربع. فلبثت تلك الطينة أربعين سنة حتى أنتنت وأراحت، تم لبثت أربعين سنة حتى صارت لازباً، ثم لبثت أربعين سنة حتى صارت و حمأ مسنوناً، ثم لبثت أربعين سنة حتى صارت صلصالا كالفخار. ثم خلق آدم من تلك الطينة، خلقه الله بيده فلبث آدم جسداً مطروحاً لا روح فيه على طريق الملائكة أربعين سنة والملائكة يتعجبون من خلقه

فقيل ان إبليس مضى إليه فضرب بطنه وظهره فسمع له دنينا فقال: إن هذا الخلق ضعيف يأكل ويشرب. وكان طول آدم ستين ذراعاً أكمل

الله خلقه وصورته

قالت الملائكة: عند ذلك حق ربنا خلقاً ما نظر الناظرون مثله. وقيل إن مجاهداً كان يقول: إن أول شيء صورمنه موضع الفرج، فقيل له: يا آدم هذه أمانة فلا تضعها إلا في مواضعها حيث تؤمر به. وأول مكان نفخ فيه الروح في دماغه، فانحدر الروح من دماغه إلى عينيه فأبصر بهما.

(1) الأدماء: الأسمر