الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤14
فقيل: يا آدم هذه دلالة على ما تؤمر به. ثم انحدر الروح إلى خياشيمه فعطس، فلما فرغ من عطاسه وبلغ الروح فاه تكلم. فألهمها الله قول: الحمد لله رب العالمين. فأجابه ربه: إنى إنما خلقتك لتحمدنى: سبقت رحمتى غضبى. ثم انحدر الروح إلى صدره، فعالج نفسه ليقوم. قال الله تعالى وخلق: (الإنسان عجولا) (1). ثم انحدر الروح إلى قدميه فاستوى
قائماً.
6
قال عز من قائل: (لقد خلقنا الإنسان في كبد ((2). والكبد الانتصاب، وليس شيء من الخلق إلا وهو منكب على وجهه
فصل
قال حدثنا الكلبي عن ابن صالح عن ابن عباس أن الملائكة حيث عجبت من آدم وحسن صورته، قال لهم إبليس: أرأيتم هذا المخلوق الذى لم تروا مثل صورته إن فضل عليكم ما أنتم صانعون؟! قالوا: نطيع ربنا ونفعل ما يأمرنا به. فقال إبليس فى نفسه: لكننى إن فضل على لا أطيعه، ولئن فضلت عليه لأهلكته فعلم الله ما أظهرت الملائكة من قولها، وما أسر إبليس في نفسه من العداوة لآدم، وهو علام الغيوب. فأراد الله سبحانه أن يرى الملائكة فضيلة آدم علمه ما لم يعلمهم. وقد خلق سبحانه الدواب والبهائم والطير والوحوش وما ذرأ فى الأرض قبل خلق آدم صلوات قالت الملائكة: لم يخلق الله سبحانه خلقاً إلا ونحن أعلم به من
الله عليه
الله.
آدم. فأراد الله سبحانه وتعالى أن يعجز الملائكة فقال: أنبتونى بأسماء هؤلاء
إن كنتم صادقين. لأنكم قلتم لم يخلق الله خلقاً إلا ونحن أعلم به من آدم
-
قالوا: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. قال با آدم
(1) في سورة الإسراء: آية 11. (وكان الإنسان عجولا).
(2) سورة البلد: آية 4.
•