الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥

-

أنبتهم بأسمائهم. فلما (1) أن أهم بأسمائهم، أى بأسماء تلك الخليقة، فقال آدم للفرس هذه فرس، وللطير هذا طير، وسمى 7 كل شيء باسمه وجنسه. فلما أنبأهم بأسمائهم قال الله سبحانه: ألم أقل لكم إنى أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون. أما الذي أبدوا هو الذي قال إبليس لأصحابه: أرأيتم إن فضل عليكم ما أنتم صانعون؟ قالوا: نطيع ربنا ونفعل ما يأمرنا. هذا الذي أبدوا. وأما الذي كتموا فما أسره إبليس في نفسه خاصة من المعصية لآدم والعداوة له.

استسلام الملائكة:

فأمر الله الملائكة وإبليس بالسجود لآدم طاعة له، لا لآدم، وليريهم فضيلة آدم صلى الله عليه وسلم، وليهبط إبليس إلى الأرض في سبب تلك السجدة، وليبدى الله منه ما كان يضمره عليه من الكبر والعظمة، وأن من أطاعه نجا من عقابه، ومن عصاه وقع فى عذابه. فسجد الملائكة كلهم أجمعون، واستكبر إبليس فلم يكن من الساجدبن. وكذلك كان في علمه سبحانه وتعالى أن إبليس لا يطيع وأنهم يطيعون. فكفر إبليس يومئذ بمعصية الله، إذ ترك ما أمره الله به، كفر نعمة ونفاق لا كفر شرك، لأنه لم يكن في ذلك الوقت أشرك بالله وإنما صار مشركاً بعد ذلك، إذ دعا إلى عبادة نفسه وإلى عبادة الأوثان. فلم يعجل الله عليه إذ ارتكب معصية الله وضيع أمره، أن دعاه إلى التوبة وهو قوله تعالى: (يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى استكبرت أم كنت من العالين) (2). قال إبليس: (أنا خير خلقتني من نار وخلقته من طين ((3). فلم يعتذر من ذنبه، ولم يتبالى ربه وأصر واستكبر، وتولى وأدبر. فأحبط الله عمله. (قال فاخرج

منه

(1) هكذا في المخطوطة، ولكن سياق الكلام يستقيم إذا كتبت «فأنبأهم بأسمائهم

D

(2) سورة ص: آية 75.

(3) سورة ص: آية 76.