الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦16
-
منها فإنك رجيم. وإن عليك لعنى إلى يوم الدين ((1). فطلب إبليس النظر إلى يوم البعث حسداً منه لآدم ولذريته لكى يعصوا كمعصيته. فحرمه الله، حمته، وصار إماماً للمصرين. فمن أمره الله بطاعته ونهاه عن معصيته فارتكب ما نهى الله وضيع أمر الله فقد كفر كما كفر إبليس. ومن لم يتب ويندم على الذى واقعه وأصر عليه أحبط الله عمله، وكان مع إبليس واستحق ما استحقه إبليس من اللعنة. لأن الله سبحانه الحكم العدل في عباده ولما سبق في علمه أنه من المبلسين (2) الغاوين. جعله الله يوم خلقه للنار وفتنة للعباد: (قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها ماخرج إنك من الصاغرين) (3). وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين. (قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين. إلى يوم الوقت المعلوم. قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين. إلا عبادك منهم المخلصين) (4). قال الله عز وجل إن عيادى ليس تك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين وإن جهنم لموعدهم أجمعين.
خلق حواء:
وأوحى الله تعالى إلى آدم أنى خلقتك بيدى وصورتك لمحبى وطاعتى، وأسجدت لك ملائكتي: وإنى خالق لك زوجة منك تأنس إليها. فألقى الله على آدم النعاس فخرج من بين لحمه وعظمه خلق لم ير الراؤون أحسن منه على صورة آدم. وقيل إنها خلقت من ضلعه القصير، فلما أكمل الله خلق حواء منه نبهته. فلما انتبه آدم إذا خلق على صورته ممثل به لا ينكر منه شيء سوى الرحم. قال آدم: ما أنت ومن أنت؟ فأنطقها الله سبحانه
50
(1) سورة ص: الآيتان 77، 78؛ وفى المخطوطة كتبت الآية 77 خطأ عن طريق السهو
(قال اخرج منها ..... )
(2) أبلس: ينس وتحير
(3) سورة الأعراف: آية 13. (4) سورة ص: الآيات 79 - 83.