الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨

18 -

هذه الشجرة فتكونا من الظالمين * فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه) (1) وأباح لهما أن يأكلا من الجنة حيث شاءا || إلا تلك الشجرة حرمها عليهما اختباراً (2) منه لهما. وحذرهما عداوة إبليس لهما و أن لا نخرجهما إبليس من رحمة الله وجنته كما خرج و من طاعة الله. وقد علم الله سبحانه وتعالى أنهما سيعصيانه فلم ينفعهما الحذر لهما والنصيحة لهما لما علم الله فيهما، فخدعهما إبليس وغرهما. قال الله تبارك وتعالى: (فوسوس لهما الشيطان ليبدى لهما ما وورى عنها من سوءاتهما (3) وقال ما نها كما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين، وقاسمهما إنى لكما لمن؟ الناصحين * فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما) (4) ووقعا

فيما نهاهما ربهما فغويا بمعصيتهما إياه. فلم يعجل عليهما كما لم يعجل على إبليس قبلهما لما وقع الذنب، لأن حكمه في عباده عدل غير جور. وروى؟ عن ابن عباس أنه كان يقول: إن الشجرة التي نهى الله آدم عن أكلها، هي شجرة البر، وإن الحبة منها ككلى البقر ألين من الزبد وأحلى من العسل. فسكنا الحنة يأكلان من ثمارها ويشربان من أنهارها وهما جارا الله في داره، فلما ذاقا الشجرة سابا لباسهما وبدت عوراتهما وأبصر كل واحد منهما] ماكان عن صاحبه مستوراً. فاستحييا وعمدا يخصفان عليهما من ورق

الجنة. وقيل إن الورق كان ورق التين. وكان آدم رجلا طويلا كثيف شعر الرأس كأنه نخلة سحوق (ه)، فمضى هارباً من الحنة لا يدرى أين. يتوجه. قيل فأوحى الله إلى شجرة من شجر الحنة أن أمسكى آدم وحواء، فأمسكهما بعض من أغصانها، فأوحى الله إليه: يا آدم أفراراً منى!!

(1) سورة البقرة: الآيتان 35 - 36 (2) في أصل المخطوطة (اختيارا). (3) في أصل المحطوطة «سواتهما». (4) سورة الأعراف: الآيات 20 - 22 (ه) النخلة طالت فهى سحوق والجمع سحق.