الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥

بهذا إلا حكمك يا آدم وأثرتك لهابيل الإضمارك وده على!! وكانوا إذا أمر يقربوا قرباناً إلى الله، فمن تقبل قربانه كان له إقليما. وكان

6

دهمهم ها بيل يطلب رضا الله وثواب الآخرة ويسارع إلى منازل الشرف يوم القيامة، وكان قابيل لا يبالى. فدعاهما صلوات الله عليه أن يقر با قرباناً فلما نزل القربان قال قابيل: والله إن زوجتها هابيل لأقتله. فلما صعد الجبل دعا آدم ربه فنزلت النار فأكلت قربان هابيل ولم تأكل قربان قابيل، لأنه لم يكن زاكي (1) القلب. فلما نزلوا من الجبل انطلق قابيل إلى هابيل وهو في غنمه وقال: لأقتلنك. قال له هابيل: علام تقتلنى؟ قال: لأن الله تقبل قربانك ورد على قربانى، وتنكح أختى الحسنة وأنكح أختك الدميمة. فقال هابيل: (إنما يتقبل الله من المتقين. لمن بسطت إلى يدك لتقتلنى ما أنا بباسط يدى إليك لأقتلك إنى أخاف الله رب العالمين) (2): فلما نام هابيل جاءه قابيل ومعه حجر فشدخه (3)، وكان عرفه بذلك إبليس تمثل له وحمل له حجراً وقال له هكذا اقتله! فلما قتله وفعل ما أمره به إبليس، قال له إبليس: أنت صاحبي. قال الله تعالى: (فأصبح من النادمين) (4) واحتبس هابيل في هذا الموضع وفقده أبوه آدم صلوات الله عليه فحس آدم أنه قتله، فحزن آدم عليه حزناً شديداً. فأصبح قابيل وكان قتل أخاه بالعشى، فلما أصبح رأى غراباً يبحث في الأرض لغراب ميت يدفنه. قال قابيل: (يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى سوأة أخى فأصبح من النادمين ((ه).

(1) الزاكي: الطيب، الجمع زكاة. (2) سورة المائدة: الآيتان 27 - 28

(3) شدخ الرأس: كسره. (4) سورة المائدة: آية 31. (ه) سورة المائدة: آية 31.