الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢

32

أربعة. وهو صلى الله عليه يقول لهم: يا قوم آمنوا بربكم وأطيعون يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر!

لو كنتم تعلمون. وهم يستهزءون به ويؤذونه و يعذبونه ويضربونه. وكان الرجل منهم يوصى ولده فيقول له: يابني إياك وهذا الشيخ لا يغويك

من بعدى!!

وكذلك يتوارثون الوصايا حتى انتهى رجل منهم بولده إليه وقال له: يا بني احذر هذا الشيخ لا يغويك من بعدى فإنا قد حدثنا أن هلاك هذه الأمة يكون على يديه. فقال الولد: يا أبت أمكنى من العصا. فأخذ الغلام العصا فضرب وجه نوح فسالت منه الدماء. فجاءه جبرائيل عليه السلام فأخبره وقال له: يا نوح إنه لم يبق فى أرحام النساء ولا أصلاب الرجال مؤمن! إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس كما كانوا يفعلون!! فعند ذلك دعا نوح ربه فقال: (رب) لانذر على الأرض من الكافرين دياراً. إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً) (1).

وقيل إن النساء عقمن لما كذبوه أربعين سنة فلم يولد لهن (2) ولد (3):

وأوحى الله إليه فقال له يانوح: (اصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ((4).

فأخذ نوح في عمل السفينة، وأمره جبرائيل عليه السلام أن

يجعل

1

(1) سورة نوح: الآيتان 26، 27

(2) كتب في المخطوطة «لهم. .

D

(3) كتبت في المخطوطة سهواً «ولداً».

(4) سورة هود: آية 37.