الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤

-

-

وهم يعبدونه. وأما يغوث (1) فكان عند طى ثم صار إلى مراد (2) فعبدت مراد وبنو الحرث بن كعب. وأما نسر، فصا إلى حمير (3) ومن دخل

في ملكنهم فلما استوت السفينة أوحى الله إلى نوح عليه السلام أن العلامة بيننا وبينك إذا فار التنور في دارك فاركب السفينة أنت ومن معك من المؤمنين. فلما رأى نوح الماء فار من التنور وهو فى آخر داره، ركب في ثمانين رجلا وثمانين امرأة، وحمل في السفينة كما أمره الله من كل زوجين اثنين، وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم، يعنى ولد نوح وام أنه وسائر من

كفر من قومه.

وفتح الله أبواب السماء بالماء فكانت ترمى كالميازيب (4) لا تصيب شيئاً إلا أغرقته. وفجر الله الأرض عيوناً، فأنزل الله مثل ماخرج من الأرض. لم يكن لأحدهما فضل على الآخر أدام الله ذلك الماء أربعين يوماً وأربعين ليلة كما قال العزيز الحكيم. فالتمى الماء على أمر قد قدر: وارنفع الماء فوق كل جبل خمسين ذراعاً وقيل أربعين ذراعا والله أعلم

وركب نوح السفينة لعشر خلوان من رجب، ونزل في عشر خلون من المحرم تمام ستة أشهر. وكانت تجرى بهم ولا تستقر، في موج كالجبال حتى أنت الحرم فطافت به سبعة أشواط. ورفع البيت من الغرق وهو البيت المعمور الذي كان يطوف به آدم.

(1) صنم على صورة أسد.

الإنشاء

(2) طي ومراد من القبائل القحطانية اليمنية (راجع القلقشندى: صبح الأعشى في صناعة

C

ج ا، القاهرة 1913 م).

(3) حمير:

: آخر دولة من دول اليمن القديمة قبل الإسلام، امتدت من نحو سنة 115 ق. م إلى سنة 525 م وقد ورثت حضارة معين وسبأ وملكهما السياسي.

(4) الميزاب والمنزاب: القناة يجرى فيها الماء، الجمع ميازيب ومآزيب وربما قيل

أيضاً موازيب.