الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩

العمالقة (1) يكون مسيرنا عليه، وكان اسمه معاوية بن بكر، فنزلوا معه شهراً ينحر لكل رجل منهم كل يوم ناقة ويسقيه زق خمر، فاعرضت (2) لهم جارية من جواريه بيتاً من شعر تقول فيه:

ويل لأمك من وافد تنعم في الخصب وفي الريف

فرمى الكأس من يده، وانطلق إلى الحرم يستسقى فقال: اللهم لم آت لمريض فأداويه!! ولا لأسير وفاديه!! وإنما جنت أستسقى!! فاسق عاداً ما أنت ساقيه!! قال فرعدت السماء وبرقت ثم أنشأ الله (3) ثلاث سحابات وداء وحمراء وبيضاء ونودى اختر منهن ما شئت، فقال: أما البيضاء فلا ماء فيها، وأما الحمراء فصاحبة ريح، وأما السوداء فهى صاحبة الماء: فسمع صوتاً من قبل السحاب يقول: اخترت سحابا أسود، يترك بلاد عاد كرماد أرمد، لا يغادر منهم أحداً.

سود

فعلموا أن البلاء نازل عليهم، وأن دعاء هود استجيب فيهم فخافوا، فنودوا من قبل السحاب: إنكم آمنون في حرم الله وأمنه فليسأل كل رجل منكم ما أراد فاختار شداد بن عاد الملك فملك الدنيا بأسرها، واختار لقمان العمر فأعطى عمر سبعة أنسر، عمر كل نسر أربعمائة سنة وعمر عمر النسور السبعة (4). وفيه يقول الشاعر شعراً:

وأنت الذي أسقيت قيلا بكأسه

ولقمان إذ خيرت لقمان في العمر

(1) كان العمالقة أول من سكن مكة، وقيل إن مكة أو بكة كلمة بابلية سمته بها العماليق.

ومعناها البيت (2) أعرض هنا تعنى أظهر

(3) و أنشأ الله و انسحابة بمعنى رفعها. وقد كتبت في المخطوطة، انشاله، (4) في المخطوطة كتبت «الستة»، ولكى يستقيم النص كتبناها و السبعة).