الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢

42 -

فاعتزلوا عنهم ناحية. وتشاور المشركون بعضهم لبعض وقالوا: اسألوا صالحاً آية فإن أتاكم بها فاتبعوه ولا تكذبوه فتهلكوا. فمشوا إليه وقالوا: يا صالح ائتنا بآية نتبعك. قال لهم: أى آية تريدون؟! فنظروا إلى صخرة 21 عظيمة وقالوا (1): نريد أن تخرج لنا من هذه الصخرة ناقة، فو الله إن فعلت لنؤمنن بك. فقال لهم: إنى باعث لكم من هذه الصخرة ناقة يتبعها فصيل (2)، لها شرب (3) ولكم شرب يوم معلوم.

1

فلما قال لهم ذلك تطلع بعضهم إلى بعض وقالوا: هذا ما لا يكون ولا يقدر عليه، فابعث لنا إن كنت من الصادقين. فقال صالح: ماكنت أبعث لكم حتى آخذ لر ميثاقاً منكم. قالوا: خذ ما شئت. قاله لهم

| صالح: إن أنتم عقر تموها حلت بكم العقوبة من ربكم.

قالوا: نعم

فقام صالح صلوات الله عليه فتوضأ وصلى، ودعا ربه، وضرب والصخرة ضربة بعصاه، فسمع لها أنيناً كأنين المرأة عند المخاض، وانفلقت الصخرة عن ناقة يتبعها فصيل لها لم ير الراءون مثلها، ما بين جنبيها

ومية سهم

قال لهم صالح: هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم.

يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لما خرجت الناقة ووضعت شفتيها على مجرى مائهم من فوق سقيهم، شربت الماء كله،

•

(1) في النص «قالوا، من غير الواو. والواء زيادة من عندنا

(2) الفصيل: ولد الناقة إذا فصل عن أمه.

•

(3) الشري: مورد الماء، أو الماء المشروب.