الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤شيئاً وأن لا يعبدوا غيره وبالوالدين إحساناً. وكان ذلك مما فرضه الله على
جميع
الأنبياء:
وابتلاه الله ليضاعف له الأجر كما ابتلى الأنبياء من قبله. فذكر ابن شهاب أن أول ما أصابه في جسده من بعد؟ هلاك ماله وولده، الحدرى. فثار الجذري في جسده حتى انسلخ جلده وتناثر لحمه وبان (1) الدود في جسده، وإبليس يعترضه فى صورة طبيب ويقول له: يا أيوب هذا بلاء فهل لك أن تداوى نفسك بشيء يذهب عنك هذا الداء ثم التوبة وراء ذلك!! فذكر ة الزهرى أنه عرض عليه شرب الخمر فقال أيوب: أيها الرجل لا حاجة لى فى نصيحتك! ولم يكن بقى لأيوب إلا عيناه ينظر بهما إلى السماء، ولسانه يذكر به ربه، وقلبه ليشكر به على ما أصابه وهو يتمرغ في الرماد، وأيوب صلى الله عليه وسلم صابر لحكم الله ويقول: يارب صبرنى على بلائك وأفرغ على من رحمتك ومن على بعافيتك، وإبليس يحتال عليه ويستعين عليه بجنوده. فانطلق إبليس إلى زوجة أيوب. و هو كالمشتكى لها فقال: أيها المرأة!! أين الولد؟ أين المال؟ أين النعم؟ أين المساكن؟ أما تقولين لأيوب أن يقول يارب لاصبر لى ففرج علي!! روسوس لها عدو الله فانطلقت و هي تبكي. فقال لها أيوب: مالك تبكين؟ قالت: يا أيوب!! أين الولد؟ أين المال؟ أين السعة والدعة؟ أين الخصب الذى كنا فيه؟ حتى متى هذا الصبر! أما تسأل ربك!! فقال لها أيوب: [28] لعن الله من وسوس لك!!. وعزة ربى إن رفع
6
ما بي لأجلدنك مائة جلدة!!
فرجعت إليها نفسها وعلمت أنها قد أخطأت
(1) بان يبين بياناً وتبياناً: اتضح وظهر فهو بين ربائن.