الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥

ولم يزل نبي الله أيوب فى بلائه وهو يتضرع ويدعو ربه صابراً على | بلائه شاكراً لنعمائه إلى أن أتاه الله بالخرج. أوحى الله سبحانه إليه فأتاه جبريل عليه السلام فقال له: رب العزة يقرئك السلام ويقول لك اركض برجلك، هذا مغتسل بارد وشراب فركض أيوب برجله اليسرى فانفجرت عين عندها، وتناثرت كل دودة كانت في جسده، فركض برجله اليمنى فتبعت عين جارية. فقال له جبريل: ادخل في هذه العين فاغتسل فيها. فاغتسل وخرج من العين كأصح مما كان، وأشفى ماكان:

وشرب من العين ورد الله عليه ملكه وأولاده وقصوره، وأعطاه مكان كل واحد اثنين، وجلس في مجلسه: ثم إن أيوب أراد أن يوقى نذره من زوجته، فأوحى الله إليه: (وخذ بيدك ضعنا (1) فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أو اب ((2). فالله سبحانه وتعالى ابتلى أنبياءه ورسله ليضاعف لهم الأجر على صبرهم. وقال سبحانه لنبيه (3) صلى الله عليه وسلم: (فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ((4) يعنى أيوب على بلائه. ويحيى صلى الله عليه وسلم لما منع الملك عن تزويج ابنته ذبح، وزكريا شير بالمباشير، ومنهم من جعل في قدور الزيت وأغلى بهم، ومنهم من عذب بأنواع العذاب وكل ذلك في جنب الله وطاعته ايضاعف لهم الثواب صلى الله عليهم

كما صير

حديث النبوة يعقوب بن إسحاق وابنه يوسف بن يعقوب صلى الله عليهما:

روي

أن الله سبحانه وتعالى أعطى يوسف من الحسن والحمال ما لم

(1) الضغث: قبضة حشيش يختلط فيها الرطب باليابس.

(2) سورة ص: آية 44.

(3) الذي هنا هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

(4) سورة الأحقاف: آية 35.