الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٧

-

قومه أن (1) يأخذوا بأحسنها. فأخذ الله عليهم فى الميثاق مثلما أخذ على من كان قبلهم من أتباع الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم، وأن يأخذوا بأمر الله ويؤمنوا به، وبمن كان قبله من الرسل. ثم وعده ثلاثين ليلة وأتمها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة. واستخلف أخاه هارون عليهم فقال: اخلفني في قومى وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين. فرجع موسى إلى قومه وقد اتخذوا العجل وسجدوا له من دون الله وأشركوا بالله و

وإنما غاب موسى عنهم أربعين ليلة، ونبي الله هارون يناشدهم ويقول لهم: يا قوم إنما فتنم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوه وأطيعوا أمرى. قالوا: لن تبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى:

كفرت بنو إسرائيل وما غاب عنهم نبيهم إلا أربعين ليلة، فكيف بأمة غاب عنها نبيها ما شاء الله؟! ثم اختلفوا فلقى منهم موسى الأذى والخلاف ما ذكرته رواة الأخبار، وما ذكر الله في محكم كتابه التنزيل، أن موسى مضى لسبيله فلبث قومه من بعده ما شاء الله ثم اختلفوا من بعده وتفرقوا وخالفوا كتاب ربهم وسنة نبيهم وركبوا الضلالة من بعد العلم بغياً بينهم. فمنهم من زعم أن العزير ابن الله (2) ((ومنهم من قال: (إن الله فقير ونحن أغنياء) (3) ومنهم من قال: (نحن أبناء الله وأحباؤه) (4):

ومنهم من نهى عن أمر فركبه، ومنهم من أمر بمعروف فضيعه وتركه) مع أقاويل كثيرة خبيثة كانت منهم وأعمال سيئة كانوا يعملون بها معصية الله

(1) «أن» زيادة من عندنا.

(2) قال الله تعالى: (وقالت اليهود عزير ابن الله). سورة التوبة: آية 30

(3) سورة آل عمران: آيه 181.

(4) سورة المائدة: آية 18.

•