الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٣63 -
وكان نبي الله داود يخرج متنكراً في الليل يسأل عن سيرته فلقي في بعض الليالى رجلا فقال له داود: أيها الرجل! كيف ترى سيرة داود في مملكته؟ قال الرجل: نعم العبد داود!! ما أنصحه لربه، وأرأفه (1) للضعفاء والمساكين لولا خصلة واحدة!! فقال داود: ما هي؟ فقال: إنه يأكل من بيت مال المسلمين، و ما من أحد أكرم عند الله ممن يأكل من كد يده!! فلما انصرف داود إلى منزله صلى ودعا، وسأل ربه أن يرزقه من عمل يده مما يغنيه عن بيث مال المسلمين: فعلمه الله صنعة الدروع، وألان الله الحديد حتى صار بمنزلة الطن (2): فعمل وأنفق من كد يده على نفسه وعياله من صنعة 33 يده
وما من نبي الاوله مهارة (3) يعيش بها: كان آدم حراثاً، وكان هابيل راعياً صاحب ماشية، وكان إدريس خياطاً صاحب عبادة وتسبيح، وكان نوح نجاراً ينجر السفينة التى نجاه الله بها من الغرق. وكان هود نبي؟ تاجراً عربياً؛ وكان صالح نبياً عربياً صاحب ماشية، وكان إبراهيم تاجراً، وكان إسماعيل راعياً صاحب إبل وماشية.
وكان يعقوب إسرائيل صاحب ماشية وتجارة؛ وكان يوسف ملكاً تاجراً وكان موسى راعياً. وكان أيوب صاحب نزول (4) وضيافة وأرامل (ه). وكان شعيب راعياً صاحب ماشية، وكان داود راعياً وعلمه الله صنعة الدروع. وكان سليمان عبداً متواضعاً أتاه الله الملك تحمله الريح ويجالس؟
(1) أرفى إليه: لجأ. (2) قال الله تعالى: (ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبى معه والطير وألنا له الحديد) سورة سبأ: آية 10
(3) كتبت فى المخطوطة «مهرة». (4) نزل نزولا و منزلا و منز لا (بفتح الزاى وكسرها: القوم وبالقوم وعلى القوم: حل بهم. (5) الأرمل: المسكين. من لا أهل له أو من ماتت زوجته والجمع أرامل وأراملة والأرملة أيضاً: الرجال المحتاجون والضعفاء.