الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٥

=

فلما

علم

أن الخطأ إليه ندم على خطيئته وبكى إلى أن بكت معه الجبال والوحوش، وله حديث فيه يطول (1) تركته، وتاب الله عليه إنه هو التواب الرحيم

حديث نبوة النبي سليمان بن داود صلى الله عليهما:

قال الله العزيز الحكيم: (وورث سليمان داود) (2). يقال إن سليمان ابن المرأة التي أوتى من قبلها الذنب. فلما شب سليمان وصار ابن اثنتي عشرة سنة أتاه الله العقل والحكم. وله مع أبيه حديث في معنى الحرث الذي أكلته الماشية (3)، حكم داود بحكم، وحكم فيه سليمان بحكم. ففهم الله سلمان، وأن داود أراد أن يستفهم سليمان ويجرب عقله ومعرفته. سأله عن أشياء، وكان مما سأله أن قال له: يابني أخبرني | 34 | بأقل شيء في الناس وأكثر شيء في الناس؟ وأخبرني عن آنس شيء وأوحش شيء؟ وأخبرني عن أحلى شيء وأبرد شيء؟

قال سليمان: نعم سألتني عن أقل شيء في الناس وأكثر شيء، وأنا لا أعلم أقل شيء في الناس من اليقين ولا أكثر شيء من الظن والشك. سألتي عن أنس شيء وأوحش شيء، وأنا لا أعلم شيئاً آنس من الإنسان إذا كان حياً ولا أوحش منه إذا مات.

= إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولى نهجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب. قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيراً من الخلطاء ليبغى بعضهم على بعض إلا الذين وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناء فاستغفر ربه وخر راكعاً وأناب فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى و حسن مآب)، سورة ص: الآيات 17 - 20

آمنوا

(1) في المخطوطة: «طول». (2) سورة النمل: آية 16.

•

(3) قال الله تعالى: (وداود وسلمان إذ يحكمان في الحرث إذ نقشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين، ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكماً وعلماً ..... ). سورة الأنبياء: الآيتان 78 - 89.

(م ه - الكشف والبيان ج 2)