الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٦

وسألتني عن أحلى شيء وأبرد شيء، وأنا لا أعلم أن شيئاً أحلى على الفؤاد من المحابية في الله، ولا أبرد على الكبد من عفو الله عن العباد. وسألتني عن أقرب شيء وأبعد شيء، فتلك الآخرة من الدنيا وهى أقرب، والآخرة لا ترجع إلى الدنيا وهي أبعد.

قال داود، صدقت يا بني فملكه على بني إسرائيل وهو ابن اثنتى عشرة سنة، ووليهم بعد أبيه وهو ابن أربعين سنة، وذلك قوله: (وورث سليمان داود)، يعنى ملكه من بين إخوته

وكان سلمان صغيرهم، وفهمه الله منطق الطير، وحشر له الجن والإنس (1)، وسخر له الريح عاصفة، وسخر له الشياطين يغوصون له في البحر يخرجون له اللؤلؤ والمرجان (2): وأسال له عين القطر (3)، وهى عين النحاس، وسخر له الحن والإنس (يعملون له ما يشاء من محاريب

(1) قال الله تعالى: (وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين * وحشر السليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون). سورة النمل: الآيتان 16 - 17

وقال تعالى: (قال رب اغفر لى وهب لى ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدى إنك أنت الوهاب *

فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخاء حيث أصاب * والشياطين كل بناء وغواص * وآخرين مقرنين فى الأصفاد). سورة ص: الآيات: 35 - 38

(2) قال الله تعالى: (و لسليمان الريح عاصفة تجرى بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين * ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين). سورة الأنبياء: الآيتان 81 – 82.

(3) أي أن الله سبحانه وتعالى أسال السليمان النحاس ليستخدمه في الحرب والسلم،

كما ألان الحديد لداود وعلمه كيف يصهره.

وقد قال تعالى في سورة سبأ آية 12:

(و لسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر و من الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه. و من يزغ منهم عن أمر نا نذقه من عذاب السعير).