الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٨صلى الله عليه أنه .. يوماً فى الجنود والطير تظله، والريح نحمله
،
وهو
يسير بين السماء والأرض، ومعه الجن والإنس والشياطين، وكل مدينة عمر
عليها يتعجبون منه، حتى مر بحراث فلم يرفع رأسه إليه
•
من
فقال سليمان للريح: حطى. ثم مشى إلى الحراث، فسلم عليه نبي الله فرد عليه السلام، ثم أقبل على الثور وقال له 30 هيس هذا كله ليس!! فقال سلمان بن داود: قف أكلمك!! فوقف. فقال سليمان: لقد رأيت من أمرك عجباً!! فقال الحراث: وما أعجبك من أمرى؟ فقال له سليمان بن داود: إنى لم أمر بمدينة من المدائن إلا عجب أهلها أمرى غيرك!! تقول للثور: هيس هذا كله ليس!! ثم لم ترفع طرفك إلى ولم تكترث بي؟!! فقال الحراث: أترى أنى أعجب ممن أوله نطفة ومحمل العذرة (1) وآخره دود وتراب فما يعجبنى منه؟! قال له نبي الله سليمان: فهل لك أن تصحبنى وأكفيك المؤونة من هذا التعب الذي أنت فيه!! فقال له: يا نبي الله!! إنى من الله فى نعمة، عندى ثوران وأنا وأولادى سبعة، ولنا ثوب أينا خرج لبسه. فقال له نبي الله: هل لك أن تدخل معى في ملكي. قال الحراث: قد فكرت منذ اطلعت على فوجدت الذي بيني وبينك قريباً!! قال سليمان: ومن أين ذلك؟ قال رأيت ما مضى من نعيمك وما مضى من بوسى، هل تجد لذلك حساً!! قال لا. قال: أرأيت ما يستقبل من أعمالنا هل تدرى ما يصنع الله بنا فيه؟ وهل تدرى ما يصيبنا فيه من الخير والشر؟ قال نبي الله: لا … قال الحراث: فإنما أنا وأنت سواء وإنما تنقضى ساعة فساعة. قال سليمان: ادخل معى وأنا أكفيك إلى أراك حكيماً!! فقال له: نعم إن كفيتي إحدى الثلاث!! قال سليمان: وما هن؟ قال: تمنعني من الموت إذا جاءنى: قال سليمان: لا أستطيع ذلك. قال: أفتكسونى ثياباً لا أعرى!! قال سليمان لا أستطيع ذلك!! قال: أقتطعمنى طعاماً لا أجوع بعده!! قال سليمان:
(1) العذرة: الغائط، وعذر عذراً وعذراً بفتح العين وضمها: كثرت عيوبه و ذنوبه
-