الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٠

وروى عن ابن عباس أنه قال: إنه كان يسكن فلسطين وإن ملكاً

من ملوك الجزيرة غزا بني إسرائيل فسباهم. وكان الله تعالى قد عهد إلى ني إسرائيل إن عصيته ونى وضيعتم أمري سلطت عليكم عدوكم ثم إن تبتم ورجعتم تبت عليكم واستجبت لكم وأنقذتكم من يد عدوكم. فلما سبوا لبثوا زماناً في يد العدو، فلما أراد الله سبحانه أن ينقذهم أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له «شعيا أن انطلق إلى ملك من ملوكهم فقل له إن الله يأمرك أن تبعث رجلا قوياً أميناً من بني إسرائيل إلى إخوانكم الذين عند العدو. قال له الملك: أنت الذى تختار وتبعث، قال: لا إنما أمرت أن أعرفك، و أنت ستبعث من ترى. قال له الملك: أشر على من أبعث. قال له النبي: ابعث بونس بن متى، فقال: يايونس انطلق فإنه نبى قوى أمين فأرسل الملك إلى يونس بن متى فقال: يايونس انطلق إلى العدو، فأمرهم أن يخلوا سبيل من في أيديهم من الأسارى من بني إسرائيل. قال يونس للملك، قل لشعيا، يعنى النبي الذي أوحى إليه، هل سميت له 202

عزم

قال الملك لشعيا، فقال شعيا: لا. قال يونس، فإن في بني إسرائيل أنبياء غيرى كثيراً أقوياء. فقال الملك: أسألك بإلهك لما انطلقت. فلما عليه خرج يونس من (1) عند الملك ولم يتزود وخرج مغاضباً مراغماً تاركاً لأمر النبي شعيا صلى الله عليه وسلم، وأمر الملك كما قال الله تعالى:

(إذ أبق إلى الفلك المشحون) (2). وكان أخذ معه زاده وعصاه وكساه حتى انتهى إلى بحر الروم، فوجد به قوماً قد أشحنوا سفينتهم، فطلب الطلوع معهم فعرفهم وأعطاهم الكراء. وقال: احملوني معكم، وهو يومئذ معروف بالنبوة ولم تكن له رسالة، فحملوه

(1) من من: زيادة من عندنا

(2) سورة الصافات: آية 140.