الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧١

- 71

-

فلما سارت بهم السفينة في البحر أوحى الله إلى البحر أن احبس العبد الآبق. فوقفت السفينة، وجعلت تغرف الماء بلا ريح ولا موج. فقال الملاحون إن في سفينتنا رجلا خاطئاً. قال البحارة: إنا إذا فعلت السفينة معنا هذا الفعل ساهمنا (1) فمن خرج سهمه ألقيناه في البحر فيغرق 37| رجل أن يغرق أهل السفينة جميعهم وعمد يونس إلى صدو

منا خير من السفينة فلف رأسه بكساه.

فقام الملاحون فأخرجوا لكل رجل منهم سهماً، وأخرجوا ليونس سهماً. فأجالوا السهام بينهم فخرج سهم يونس فاتهموا أنفسهم وسهامهم وقالوا: نحن أولى بالذنب من ولى الله!! فأجالوا السهام بينهم ثانية فخرج سهم يونس فاتهموا أنفسهم وسهامهم وقالوا نحن أولى بالذنب من الله!، ثم أجالوا السهام الثالثة فخرج أيضاً سهم: يونس!!

نبي

ا فاستيقظ يونس فقال لهم: مالكم؟! فقالوا: يانبي الله (2) أما ترى ما نحن فيه وما تصنع بنا سفينتنا؟ قال لهم يونس: ما تقولون؟ قالوا: نحن نقول لأن سفينتنا لم تفعل مثل هذا قط إلا وفيها رجل خاطئ: قال: فما كنتم تصنعون؟ قالوا: نقترع فمن خرج سهمه قذفناه في البحر ونجي الله أهل السفينة. قال: فافعلوا ما كنتم تفعلون. قالوا: قد أجلنا السهام ثلاث مرات، كل ذلك يخرج فيها سهملك، ونحن أولى بالذنب منك الله! قال: فإنى أنا الخاطئ!! أنا صاحب الذنب! فافعلوا ما كنتم تفعلون بمن كان قبلى. فأبوا عليه وأبى عليهم. فالتف في كساه ورمى بنفسه في البحر. فأوحى الله إلى حوت من الحيتان أن التقمه ولا تأكل له لحماً ولا تكسر له عظماً ولا تخدش له جلداً. فالتقمة الحوت، وكان الحوت قريباً من السفينة يساير هم. فلما ألقى يونس نفسه التقمه وأخذه في البحر

يانبي

(1) ساهمنا: أى أجرينا القرعة على الركاب ومن خرج اسمه ألقيناه في البحر.

(2) في المخطوطة «يا نبي» و لفظ الجلالة من عندنا.