الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٢

-

-

وهو ينادى: ( … لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) (1).

فخرج به الحوت من بحر إلى بحر، وكان التقمه من بحر سيراف (2)

•

حتى وصل به إلى بحر فارس (3) ثم مر بالبطائح (4) تم أدخله الدجلة، فبقى في بطنه أربعين ليلة، هذا قول ابن عباس. وقال الحسن: ثلاثة أيام والله أعلم.

فقذفه الحوت وقت ضحوة (5) من النهار بالعراء أي الفضاء، فنبذه و هو كهيئة الفرخ المولود ليس له جلد ولا ظفر ولا شعر فأنبت الله عليه شجرة من يقطين (6)

وكل من خطف (7) من السيارة ألقوا إليه شيئاً من زادهم حتى غلظ جلده، ونبت لحمه وشعره. فظل يونس تحتها مستظلاً بظلها حتى اشتد وقوى. وفى بعض الأخبار أن الله عطف عليه ظبعة كانت ترضعه وأخرج

(1) سورة الأنبياء: آية 87.

(2) سيراف هي مدينة جليلة على ساحل بحر فارس كانت قديماً فرضة الهند

(ياقوت

ه، ص 193). البلدان، ج: معجم (3) فلاحظ أن بحر سيراف وبحر فارس هما واحد أى الخليج العربي، كذلك نلاحظ أن الكاتب ذكر قبل ذلك أن سفينة سيدنا يونس كانت في بحر الروم أي البحر الأبيض المتوسط. (4) البطائح الأهوار والمستنقعات في جنوب العراق، ولعل الكاتب يقصد بها

هي

شط العرب. (5) الضحوة: ارتفاع النهار بعد طلوع الشمس.

(6) قال الله تعالى في سورة الصافات:

(وإن يونس لمن المرسلين. إذ أبق إلى الفلك المشحون. فساهم فكان من المدحضين. فلولا أنه كان من المسبحين. البث في بطنه إلى يوم يبعثون.

فالتقمه الحوت وهو مليم فنبذناه بالعراء و هو سقيم. وأنبتنا عليه شجرة من يقطين. وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون.

فآمنوا فمتعناهم إلى حين). الآيات 139 - 148.

(7) خطف وخطف (بالكسر والفتح) خطفاناً: مشى سريعا.