الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٣-
73
-
الله له عيناً من الماء كان يشرب منها. فبينما هو كذلك إذ يبست الشجرة وغابت الظبة فحزن يونس عليها حزناً شديداً. فأوحى الله إليه: يا يونس تحزن
على الشجرة والظبية وأنا أنبتها فى ساعة ولا تحزن على مائة ألف أو يزيدون من إخوانك من بني إسرائيل مستكرهين على الشرك و عبادة الأوثان!! فانطلق يا يونس واستنقذ إخوانك منهم فقد كملت أيام عقوبتهم وأمر هم أن بخلوا بني إسرائيل من أيديهم وإلا حلت بهم العقوبة إلى ثلاثة أيام
وكانت الرسالة بعدما خرج من بطن الحوت، هذا قول ابن عباس رحمه الله: لما ترك أمر نبي الله شعيا وأمر الملك، فانطلق يونس بأمر الله وكانوا منه قريباً فدخل أرضهم ودخل على ملكهم. وقال: الله أرسلني إليكم وقال: تخلوا بني إسرائيل الذين فى أيديكم وتبعثوهم معى. قالوا: ما نعرف ما تقول، و لو عرفناك صادقاً فعلنا لك ذلك. فعالجهم ثلاثة أيام على أن يطلقوا بني إسرائيل فأبوا عليه، فقال لهم، إن لم تفعلوا وتتوبو عما أنتم عليه وتؤمنوا بربكم أتاكم العذاب إلى ثلاثة أيام. فجعلوا عليه العيون والحراس ينظرون أيخرج أم يقيم، حتى إذا كان اليوم الثالث من آخر النهار، أخذ يونس رداءه وعصاه وخرج من المدينة. وأقبلت العيون فأخبرت الملك بذلك فتندم القوم على ما صنعوا، وعلموا أن العذاب نازل بهم. وطلبوا يونس فأتاهم فآمنوا به وبعثوا بني إسرائيل.
قال الله عز وجل: (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها لا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزى في الحياة الدنيا ومتعناهم
الى حين) (1). سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا، ولن تجد لسنة الله تحويلا، لا ينفع من المعصية إلا الندم والتوبة والرجوع إلى الله، ل ما قالته الحشوبة إن الله يدخل المصرين رحمته!! عموا وصموا ومرقوا
(1) سورة يونس: آية 98.