الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٥75
السماء وهو يقول: (بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه) (1) أى لم يتغير. فنظر إلى التين والعنب فإذا هما كما اجتناهما، والعصير الذي في الزق كما هو لم يتغير. ثم نودى (وانظر إلى حمارك)،
يحيى
فاذا هو بعظام بيض بالية، فسمع الصوت يقول له: كما يحيى الله هذه العظام البالية كذلك الله تعالى أهل هذه القرية. ثم سمع الصوت يقول: يا أيها العظام البالية إن الله محييك ومنزل فيك روحاً! فإذا العظام قد ارتهشت (2) وسعى بعضها إلى بعض، الصلب (3) قد سعى بعضه إلى بعض، كل فقارة (4) إلى فقارة، وكل وظيفة (5) إلى وظيفة، والركبتان إلى مكانهما، والحافران إلى مكانهما، والعنق إلى مكانه، كل فقارة إلى موضعها ثم جاء الرأس إلى مكانه، ثم التبست العروق و العصب عليه، ثم وضع عليه اللحم ثم بسط عليه الجلد ثم ردّ عليه الشعر ثم نفخ فيه الروح فإذا هو قائم ينهق والعزير
ينظر إليه، فخر ساجداً وقيل له: اعلم أن الله على كل شيء قدير.
ومن أخبار العزيز أنه كان يبكى على بني إسرائيل لماسباهم بخت نصر.
وعن وهب بن المنبه كان العزير يناجي ربه و يقول: إلهى وسيدى إن لك في كل خلق خلقته خبيرة اخترتها وإنك اخترت من الثياب الحلل، و من المواشي الضأن، ومن الطبر الحمام: ومن البيوت مكة، وإيليا ومن إيليا بيت المقدس، و من جميع الخلق آدم، و من ولد آدم نوحاً وإبراهيم و من ولد إبراهيم إسماعيل وإسحاق، ومن ولد إسحاق إسرائيل، فأصبحت خيرتك قد نمت وننفذت فى كل ما اخترت إلا من كان من ولد خليلك
(1) سورة البقرة: آية 259.
(2) ارتهش: ارتعش.
- (3) الصلب: عظم الظهر
(4) الفقارة، والجمع فقار: الخرزة من خرزات الظهر.
(5) الوظيف: مستدق الذراع أو الساق وقد كتبت في أصل المخطوطة «وكل وضيفة
إلى وضيفة»
(