الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٦76 -
إبراهيم عليه السلام فإنهم أصبحوا عبيداً لأهل معصيتك وخولا (1) لأعدائك. وبيت المقدس كيف غير حسنه وهدم حصنه وأطفئ نوره؟ وعبيدك وبنو أنبيائك ورسلك ذلوا!! وعزهم خمل (2) و مجدهم سقط، وفخرهم بطل وكتابك المنزل أحرق و تابوت السكينة (3) 40| أخذ!! ونساء الموك يطاف بهن فى الأسواق حاسرات الوجوه والشعور! والأحبار والمشايخ وأهل السكينة والوقار مقرنون فى الأصفاد!! والأولاد خدم للكفار!! والقتلى لا يوارى أحد منهم فى قبره ولم يعهد أحد منهم!! والعلماء متدلهون!! والحكماء مبهوتون!! والعقلاء متحيرون!! وأهل الرأى مستسلمون!!
•
فأوحى الله إليه: هكذا أفعل بمن عصاني!! إذا عصاني على المعرفة سلطت عليه من لا يعرفني!! فبعث الله أشعيا أن قم في قومك فإنى أوحى إليهم على لسانك. فلما أقام أشعيا أنطق الله على لسانه بالوحى. فقال: ياسماء استمعى و يا أرض أنصتى!! إن الله سبحانه وتعالى يقول لكما إنى استقبلت بني إسرائيل بالكرامة وهم كالغنم الضائعة لاراعى لها، وآويت لها شاءها، وجمعت ضالتها، وجبرت كسرها و داويت مريضها، وأسمنت هزيلها فبطرت وتناطحت بعضها بعضاً حتى لم يبق لها عظم صحيح، فكفروا نعمى وارتكبوا معصيتى ولم يخافوا نقمتى وهم كالأنعام بل هم أضل سبيلا. فالحمار يتذكر ربه الذى يطعمه فيراجعه، والثور يتذكر مرجه (4) فينتابه (ه)، والبعير يتذكر وطنه الذي ولد فيه فينزع إليه،
(1) الحول:
جمع
خولى: العبيد والإماء وغيرهم من الحاشية، وهو يستعمل بلفظ
واحد الجميع، وربما قيل الواحد، خائل.
(2) خمل خمولا ذكره أو صوته: خفى وضعف.
(3) المقصود هنا أن التوراة ضاعت في حرب بخت نصر الذي أحرقها وقتل العلماء و القراء. (4) المرج: الأرض الواسعة فيها نبت كثير تمرج فيها الدواب، والجمع مروج.
وقد كتبت خطأ في المخطوطة «مرجلة».
(ه) انتابه انتياباً: أتاه مرة بعد أخرى.