الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٧

VV -

وإن هؤلاء القوم لا يتذكرون ولا يراجعون ولا يتوبون وهم أهل الألباب. و العقول ليسوا بغنم ولا حمير ولا بقر ولا إبل. وأنا ضارب لهم مثلا: ما تقولون في أرض كانت زماناً خراباً لا حرث فيها، وكان لها رب قوى حليم فأقبل عليها وكره خرابها وتضييعها؛ فأحاط بها شناخيب (1)، وشيد

بها قصوراً، وأنبع فيها أنهاراً، وغرس فيها غرساً من جميع الألوان و ولى ذلك ذا رأى و همة قوياً حفيظاً أميناً، فلما جاء أو ان ثمارها أثمرت زقوماً (2)، ماكنتم قائلين لصاحب الأرص ومشيرين عليه؟! قالوا: كنا نقول له: بئس (3) الأرض أرضك!! ونشير عليه بأن يقلع شناخيبها ويهدم قصورها ويدفن أنهارها، و يحرق غرسها حتى تعود كما كانت خربة لاعمار فيها

•

قال شعيا (4) الله أكبر!! يقول الله سبحانه وتعالى: تكلم الأنهار و ذمتى، والقصور شريعتى، والعمران کتابى، والقيم (ه) بيني!! والثمرة المرة أعمالهم الخبيثة! يتقربون إلى بذبح البقر والغنم، ولا ينالنى اللحم ولا أكله!، ويدعون أن يتقربوا إلى بالتقوى والكف عن ذبح الأنفس التي حرمتها، ويروقون (6) المساجد ولست أدخلها، وإنما أمرت بعملها لأذكر فيها!! وأى حاجة لى إلى ترويق المساجد ورفع البيوت!! قلوبهم خالية 41 | من ذكرى، يؤمون إلى بالحجة والحجة عليهم!! يقولون: لم يؤلف بين قلوبنا ولم يفقهنا، ولم يرفع صلاتنا وصيامنا، ولم يقبل زكاتنا،

(1) الشنخاب و الشنخوب و الشنخوبة: أعلى الجبال، والجمع شناخيب (2) الزقوم: شجرة يزعمون أنها في جهنم وأن منها طعام أهل النار، كل طعام يقتل،

نبات بالبادية.

(3) في المخطوطة كتبت «بنست».

(4) يكتبها في الغالب: «شعيا» ومرة كتبها و أشعيا، كما هو مألوف

(ه) القيم على الأمر: متوليه، والأمر القيم: الأمر المستقيم، و الديانة القيمة: المستقيمة (6) روق المسجد: جعل له رواقاً. "

1