الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٨

78

-

دعونا فلم يقبل دعاءنا، وبكينا فلم برحم بكاءنا ونحيبنا، وفى كل ذلك لم يسمع منا ولا يستجاب لنا!!

ألست أسمع السامعين، و أنظر الناظرين، وأقرب المحبين وأرحم الراحمين!! وسعت رحمتى كل شيء. لكن كيف أتقبل منهم صيامهم وغذاؤهم الحرام، وشهادتهم الزور (1)!! أم كيف أنور صلاتهم وقلوبهم طائعة صافية لمن حادتى وعصاني وينتهك محارمى!! أم كيف أستجيب دعاءهم وإنما هو قول بأطراف ألسنتهم وقلوبهم خالية من التقوى والعمل!! أم كيف تزكو صدقاتهم وهى من أموال غيرهم؟! إنما يتقبل الله من المتقين. ومن أخبار بني إسرائيل:

وهو قوله تعالى: (وقضينا إلى بنى إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علواً كبيراً (إلى قوله تعالى: (فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولا) (2). (ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيراً) (3).

يوجد أن الله سبحانه وتعالى عهد إلى بني إسرائيل في التوراة إنكم ستخالفون رسلى وتبدلون أمرى وقولى فأسلط عليكم أعداءكم فيقتلونكم ويسبونكم، ويخربون قدسكم، ثم تراجعوني وتدعوني فأستجيب لكم وأرحمكم وأردكم إلى مقدسكم، ثم تعودون إلى الفساد فأعود عليكم بالهلاك. ثم تعودون تبكون وتتضرعون فأرحمكم وأريدكم إلى مقدسكم ومساكنكم. ثم إن عدتم عدت عليكم.

فلما عصى (4) بنو إسرائيل، وعبدوا الأوثان، واستحلوا الحر

(1) كتبت في المخطوطة «بالزور». (2) سورة الإسراء: الآيتان 4 - 5. (3) سورة الإسراء: الآية 6.

(4) في المخطوطة «عصوا».