الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٠وكان ذلك دأب بني إسرائيل، فلما عصوا وعادوا لظلمهم وفسادهم وانتهكوا المحارم وركبوا المعاصى وسفكوا الدماء واستحلوا ركوب الفواحش، وشربوا الأشربة، وركبوا الحرام سلط الله عليهم من يسومهم
العذاب
سوء
نعوذ بالله من ذل المعاصى فإنها تقلع الصياصي نسأل الله العافية لنه ولجميع المسلمين (1).
و من حديث النبي يحيى وأبيه زكريا بن ماثان صلوات الله عليهما:
يحيى
قيل سمى يحيى لأن الله أحياه من موات، لأن أباه زكريا أوتى وهو يومئذ ابن خمس وتسعين سنة، وكانت زوجته في سنه. أخرجه الله حياة للأرض يذكره ويسبحه ويقدسه، من شيخ كبير وامرأة عجوز (2).
و في الحديث أن يحيى (3) صلوات الله عليه دخل إلى بيت المقدس، وهو بو منذ ابن ثلاث حجج (4)، فنظر إلى الأحبار والرهبان و هم قد لبسوا مدارع (ه) الصوف والشعر مجتهدون فى العبادة فهاله ذلك. فلما رجع
إلى
(1) يأتى الكاتب بموعظة و حكمة بعد كل باب أو فصل. (2) روى أن زكريا كان نجاراً، وهو الذى كفل مريم أم عيسى. وكانت مريم بنت عمرانه
ابن ماتان من ولد سليمان بن داود.
وروى أن أم مريم كان اسمها حنة، وكانت زوجة زكريا واسمها إيساع أختا لحنة، وقيل إنه لما كبرت مريم بني لها زكريا الغرفة انقطعت مريم فيها للعبادة. وقيل إن اسم مريم
معناه العابدة.
(3) عرف يحيى عند النصارى باسم يوحنا المعمدان لكونه عمد المسيح عليه السلام (4) الحجة: السنة.
•
(5) المدرعة، جمع مدارع: جبة مشقوقة المقدم. المدرعة عند اليهود: ثوب من
کتان كان يلبسه عظيم أحبارهم.