الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٣83
-
قتل يحيى وأبيه زكريا صلوات الله عليهما:
يروى عن ابن عباس رضى الله عنه أنه قال: كان سبب قتل يحيى بن زكريا أن ملكا (1) كان فى بنى إسرائيل على عهد يحيى بن زكريا، وكانت ر له ابنة حسنة شابة فقالت لأبها: تزوجنى واتخذنى لنفسك حتى يكون الملك؟ فى من بعدك. قال الملك: يابنية إن يحيى بن زكريا يحرمنى عليك ويحرمك على: فغضبت الفاجرة وقالت: من يعذرني من يحيى بن زكريا الذي يحرمنى على أبى!! وكانت لها بنية يحبها الملك لصغرها، فعمدت إلى ابنتها فزينتها وأرسلت اللعاب (2) معها وبعثت بها إلى الملك وقالت للعاب العبوا له، فإذا طاب قلبه وكلمك (3) فاطلبي إليه رأس يحيى بن زكريا. فلما طابت نفسه قال: احتكمى يا بنية! قالت: أحتكم رأس يحيى بن زكريا!! فاشتد عليه، فأبت أن لا ترضى عليه إلا بذلك، وكانت الملوك فى ذلك؟ الزمان إذا حكموا إنساناً أوفوا له بما حكموه وإلا عزلوه عن ملكه، فخاف
الملك زوال ملكه (4). فبعث إلى يحيى بن زكريا - وهو يصلى في المحراب فذبحوه في محرابه وجعلوا رأسه فى طشت، وجاءوا برأسه إلى الملك والرأس يتكلم ويقول إنها لا تحل لك، وغلا دمه؛ ولم يزل دم يحيى بن زكريا
(1) المقصود بالملك، هيرودس، الذي كان ينوب في الحكم عن الإمبراطور الروماني. و جاءت قصة هيرودس وسيدنا يحيى في إنجيل متى، الأصحاح الرابع عشر.
(2) اللعاب: الذى حرفته اللعب، أو الكثير اللعب والمزاح والمداعبة.
و لعله يقصد هنا الفرقة الموسيقية، أو المهرجين، أو الذين يقومون بإضحاك الناس.
(3) الحديث هنا لابنها.
(4) لا شك أن هذا الكلام ينطبق على الأمور الجادة وليس على الهزل واللعب
•