الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٤

-

بسيل ولا يسكن حتى خرج عليهم ملك من ملوك الروم يقال له أطروش (1)

،

وسي

الرومي فقتل على دم يحي (2) بن زكريا مائة ألف وثمانين ألفاً مثلها، وأحرق التوراة، وخرب بيت المقدس و قذف فيه الحيف، فلم بول خراباً حتى عمره الإسلام.

نال الله: (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسم، وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين) (3) الآية

قيل لا يدخلها (4) رومى إلى يوم القيامة إلا وهو خائف.

مقتل أبيه زكريا صلى الله عليهما:

ولما قتل بحيى تمثل إبليس لعنه الله للملك وقال له: إن زكريا يدعو عليك لقتلك ولده، لا تبقيه، فإنه إن يدع عليك تهلك!! فطلبته: بانية الملك فهرب ودخل فى جوف سدرة (5) و استتر بها. فجاءهم إبليس اللعين فأخرج لهم طرف ثوبه فلم يقدروا على قتله. فأنى لهم اللعين واستعمل لهم المنشار (1) فأشاروا (7) السدرة وزكريا، وحملوا رأسه (8) إلى الملك، والرأس

(1) في عهد الإمبراطور نيرون (54 68 م) نزل باليهود كل أنواع البلاء بسبب قيام اليهود بالثورة ضد الحكم الروماني في فلسطين. وأرسل نيرون القائد فسبازيان Vespasian لقمع حركة اليهود في فلسطين فأمعن في قتالهم. وبعد ذلك اعتلى فسبازيان عرش الإمبراطورية الرومانية (69 - 79 م وتراك قيادة الجيش بفلسطين لولده طيطس Titus» الذي تمم هدم دولة اليهود ببيت المقدس سنة 70 م ويرجع تشتيتهم في أنحاء العالم إلى هذا العهد. أما طيطس نفسه فقد أصبح إمبراطوراً بعد أبيه بين سنتى 79 – 81 م.

و أغلب الظن أن المؤلف حين يقول أطروش الرومى يقصد بذلك طيطس. (2) تروى بعض الروايات أن قتل يحيى كان بعد ثلاثين سنة من عمر عيسى عليه السلام.

(3) سورة البقرة: آية 114.

(4) يقصد هنا بيت المقدس.

(ه) السدرة: شجرة النبق، والجمع سدرات وسدر (6) المنشار أو المنشار، والجمع مآشير ومواشير. (7) أشر أشراً الخشبة: نشرها.

(8) تروى بعض الروايات أن اليهود هم الذين قتلوا زكريا بعد ولادة المس المسيح، لأن

السيدة مريم العذراء ولدت بغير بعل واتهموا زكريا بها