الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٩-
19 -
عيسى بن مريم؟ قالوا: لا والله. قال: فهل سمعتم قط برجل كان يبرئ الأكمه والأبرص والأعمى غير المسيح عيسى بن مريم؟ قالوا: لا والله قال يعقوب: فإن صاحبكم الذى يصنع هذه الأشياء هو ربكم فادعوه الله!! فأبى الآخرون فكذبوه، فخرج إلى للناس فأخبرهم بالذي قال فاتبعته طائفة وهى الفرقة التي تسمى اليعقوبية (1). فأنزل الله فيهم: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم) (2)
ثم تكلم نسطور وقال: لا أقول كما قال يعقوب، لو كان المسيح هو الله لما كان يأكل الطعام ويشرب الشراب، ويصوم من خشية غيره، و ما كان ليصلب وأنتم تشهدون على المسيح بهذا، فكيف يكون الرب؟ ولكنه كلمة الله فادعوه إنه ابنه فقال الآخرون: لا نقول بهذا. فخرج (3) فأعلم أهل الحجرة فاتبعته طائفة منهم. وفيهم يقول الله: (وقالت النصارى المسيح ابن الله) (4)
(1) لعل المؤلف يشير إلى اليعقوبية أتباع يعقوب البرادعى «a Jacob Baradeus وهو الذي كان يقول إن للمسيح
أسقف مدينة الرها (Edessa إدسا» المونوفيزيتي
طبيعة واحدة «monophysite» .
6
وكان يعقوب هذا أسقف الرها في النصف الثانى من القرن السادس الميلادي، وقد زار مصر
ضمن بلاد الشرق التي زارها لتنظيم الكنائس المونوفيزيتية. ولم يكن مذهب الطبيعة الواحدة جديداً حينذاك فقد قالت به الكنيسة المصرية في مجمع خلقدونية الديني
في آسيا الصغرى في سنة 451 م. (2) سورة المائدة: آية 17
Chalcedon D
(3) لعل الكاتب هنا يشير إلى نسطور) نسطوروس Nestorius) بطرك القسطنطينية الذى ثار الجدل الديني بينه وبين كيرلس أسقف الإسكندرية حول طبيعة المسيح وذلك في عهد الإمبراطور ثيودوسيوس الثانى (408 - 450 م). فقال نسطوروس إن عيسى المسيح طبيعة أزلية واحدة) mono-physite» ، وقال الثاني إنه من طبيعتين إحداهما قديمة أزلية وهى المسيح والثانية مخلوقة وهى عيسى ابن مريم وانتهى الأمر بانسحاب نسطوروس من ميدان الجدل و من منصب البطركية و انزوى بعد ذلك.
(4) سورة التوبة: آية 30.