الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٠

عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. فقال له: و ما يطلب؟ قال شرحبيل: يطلب إبله، وكان أبرهة قد ارتاع مما نظر من خلقه وخلقه وحسن صورته، قال أبرهة: ظننت أنك تطلب في قومك والبيت الذي هو شرفك، وزعموا أنك ذو رأى في قومك!! قال له عبد المطلب: أنا رب إبلى ولهذا البيت رب سيمنعه، إذا أنت هدمته اجعل في عنقى حبلا!! فرد عليه إبله. وبلغ أهل مكة الخبر فهربوا في رءوس الجبال وبطون

الأودية

فلما

رجع عبد المطلب إلى مكة وقف بين الحجر الأسود والباب، وأمسك أستار الكعبة وقال: (اللهم ان المرء يمنع رحله، فامنع حلالك، لا يغلبنك صليبهم، ومحالهم أبداً محالك، إن كنت تاركهم و بيتك، فافعل إلهى ما بدالك (1).

ذكر خبر أنه كان معهم أعرابي من بنى صعصعة فقال لأبرهة: أيها الملك لا ترم لهذا البيت فإنه لا يرام! ثم اعتزل الأعرابي ناحية وعليه كساء، فقيل والله أعلم إنه لما أرسل عليهم الطير ترميهم بالحجارة لم يصل إلى ذلك الأعرابي شيء، ومن دخل تحت كساه سلم بقدرة الله تعالى للإنكار الذي أنكره على الملك. فكل من أمر بالمعروف و نهى عن المنكر فهو في

كنف الله

وبلغنا أن الأعرابي أدرك الإسلام فاسلم، " و هلكت الحبشة، وسلم

أبرهة في نفر قليل

•

:

(1) راجع فما يختص بغزو أبرهة لمكة في عام الفيل وموقف عبد المطلب: ابن هشام:

كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ج 1، ص 51 - 53؛ التيجان في ملوك حمير

،

ص 303 الأزرقى: أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، ص 86 - 102 الطبري:

تاريخ الأمم والملوك، ج 2، ص 111 - 114، وانظر أيضاً الجزء الأول من مروج

الذهب للمسعودي